تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
علاقة بين الحمرة والمرارة والنعومة والرائحة ، ولا أيّ مبرّر لصبّ هذه الصفات كلّها في كيان واحد . وهذا المحور الذي تتوحّد في إطاره تلك الظواهر الحسّيّة المتعدّدة هو الجوهر الذي لا يمكن أن يخضع للتجربة الحسّيّة المباشرة . رابعاً : ويذكر صاحب المقال أنّ كتاب « فلسفتنا » يعيب على الماركسيّة علميّتها ، لأنّها تبتّ في مسائل ميتافيزيقيّة وتجيب عليها بالنفي ، الأمر الذي يجعلها تتمرّد على حدود الفلسفة العلميّة « 1 » . ويعلّق على ذلك بأنّ الماركسيّة : « لا بدّ لها أن تتدخّل في هذا اللون من القضايا . إلّاأنّ هذا التدخّل المشروع لا يمكن أن يؤول باعتباره انسياقاً ميتافيزيقيّاً . فهل يمكن للعلم مثلًا اعتباره ميتافيزيقيّاً إذا رفض عالم الجنّ وبتّ بعدم وجوده ! » « 2 » . ونحن لا ندري كيف أسبغ صفة المشروعيّة على هذا التدخّل رغم أنّ النفي لا يقوم على أساس التجربة العلميّة ما دام يتحدّث عن مجال خارج نطاق التجربة المحسوسة . فليس من حقّ الماركسيّة أن تنفي ضمن إطار علميّ وجود خالق مجرّد لهذا العالم . كما إنّ العلم بوصفه علماً ، يكتفي بالقول عن الجنّ إنّي لم أحصل على تجربة تبرهن على وجوده ، ولا يمنع ذلك أن يذهب العلم إلى أكثر من ذلك فيبتّ بعدم وجوده ، غير أنّه يصبح عندئذٍ موقفاً شخصيّاً لا علميّاً . ويحاول النجّار أن يهوّن من قيمة القضايا التي تدخّلت الماركسيّة فيها تدخّلًا ميتافيزيقيّاً قائلًا : « إنّ تعريف الماركسيّة ليس متوقّفاً على موقفها من
هامش
( 1 ) انظر فلسفتنا : 119 - 120 ( 2 ) مجلّة الثقافة : 37
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 68 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )