تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
لهم من الامتداد العمودي في العمليّة الفقهيّة ما يجعلهم قادرين على التوسيع الأفقي في هذه العمليّة . والأمر الثاني [ الواجب ] علينا في موقفنا الإسلامي هو أن نتمسّك بمبدأ ضرورة البحث والتوغّل على الصعيد الفقهي إلى أبعد مدىً ممكن . هذا الأمر الثاني هو أن نكتسب عن طريق هذا التوغّل والتعمّق في البحث الفقهي ، الطرق الشرعيّة لتمثيل الرسالة التي ندعو إليها ونريد أن نمارس توعية كاملة على أساسها ، وهنا ننظر إلى البحث الفقهي بوصفه أداة لاكتساب قوّة اجتماعيّة قادرة على أن تنزل إلى معترك التوعية وتشارك في تحقيق الأهداف الكبرى . فالامّة لا تزال تدين في بنائها الديني والروحي بالتبعيّة للحوزة التي تعتبر هي الوريث الشرعي لهذا الفقه الذي نحن بصدده . فالحوزة هي واجهة الإسلام في نظر الامّة ، وهي المعبّر الشرعي عن هذا الإسلام وأحكامه ومفاهيمه وحلوله لمشاكل الحياة . وهذه النظرة من الامّة إلى الحوزة ليست أمراً تلقائيّاً أو مدسوساً أو مصطنعاً ، وإنّما هي جزء من التخطيط الواعي الذي وضعه سيّدنا صاحب العصر عليه السلام حينما أنهى عهد النيابة الخاصّة واستبدل ذلك بالنيابة العامّة . وكان معنى الاستبدال بالنيابة العامّة جعل الطليعة الواعية المتفاعلة مع الإسلام فكريّاً وروحيّاً وعاطفيّاً ، جعل هذه الطليعة الواعية العاملة العادلة هي المسؤولة عن حماية الرسالة ، وهي المؤتمنة على هذه الأمانة الغالية التي اضطرّ سيّدنا القائم عليه السلام أن يغادرها إلى غيبة قد تطول . وهذا أمر طبيعي ؛ فإنّ كلّ رسالة عقائديّة إذا خلا ميدانها من قادتها ومؤسّسيها أصبحت بذمّة الواعين من أبنائها ، والواعون في عرف هذا التخطيط هم أولئك الفاهمون بأحوال الإسلام ، المستوعبون لمصادره ، القادرون على