تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الرسالي عن الإسلام ، لكي يرجع إلى الإسلام بوصفه رسالة شاملة كاملة ، ويفكّر في هذه الرسالة لتحلّ له هذه المشكلة التي يحاول أن يتبنّاها . وإنّما الطريقة التي استوحاها من عقليّته الدينيّة ومن دعاماته العاطفيّة الناتجة من عدم صلته بالحوزة ، الطريقة التي استوحاها هي أن يستخير ، فاستخار اللَّه بالسبحة وقال : إذا طلعت بالفرد فعمله صحيح وإلّا فهو غير صحيح . إذاً فلا بدّ لنا أيّها الإخوة ، لا بدّ للطليعة الصالحة الواعية الشاعرة بالموقف وملابساته أن ندخل العمل من أبوابه ، وأن نحاول عن هذا الطريق توعية الحوزة ، والارتفاع بها إلى مستوى المسؤوليّة ومستوى العمل بإعطاء المفهوم الرسالي الكامل عن الإسلام . وحينئذٍ تصبح هذه الواجهة الكبيرة الضخمة واجهة حقيقيّة للإسلام ، واجهة للإسلام بمعناه المنطبق ، بمعناه الحيّ القادر على بناء هذا العالم ، تخرج هذه الواجهة عن كونها واجهة مبنائيّة للإسلام إلى كونها واجهة للإسلام ككلّ ، للإسلام الذي يملأ حياة المجتمع وحياة الجماعة بالخير والسعادة . وهكذا ننتهي إلى أنّ هناك صلة وثيقة بين التوغّل في البحث الفقهي بوصفه مقصداً وأداة لقوّة اجتماعيّة كبيرة وبين عمليّة التوعية في داخل الحوزة . أنتم أيّها الإخوة لا تستطيعون أن توعّوا وأن توضّحوا وأن تهيمنوا روحيّاً على هذا الطالب ، وتنقلوه من مستوى مفهومه إلى مستوى المفهوم الأوسع عن الإسلام ما لم تنفذوا إلى عقله ، إلى أعماق فكره ، إلى روحه ، عن طريق القيم القائمة في هذه الحوزة . والقيم القائمة هي التوغّل في البحث الفقهي بمواكبة الخطّ العمودي في الفقه . وهكذا تبرز على هذا الضوء أنّ المسألة الفقهيّة ، مسألة البحث الفقهي مرتبطة بالأهداف ، مرتبطة بمصير المعركة في سبيل إعطاء المفهوم الصحيح عن الإسلام ، والتماس الأداة الصالحة للتعبير عن هذا الإسلام .