الموضوع ، إلّاأنّ المعدن عليه الخمس والنفط معدن .
انظروا إلى هذا الموقف ! وهذا الموقف المتهرّب حينما يصدر من الجهة التي تضطلع بمسؤوليّة القيادة والتعبير عن الإسلام ماذا ترون ؟ وماذا تعطي من مفهوم عن هذه الرسالة ، وعن أبعادها ، وعن امتدادها ، وعن صمودها .
من هنا نعرف أنّ المفهوم المعطى من الحوزة عن الإسلام هو القوّة التي تتغلغل في الامّة ، وهو الخطط الشرعيّة للإسلام في نظر الامّة ، فلكي يعطى المفهوم الرسالي الشامل الصحيح عن الإسلام ، يجب التوصّل عن طريق الحوزة لإعطاء هذا المفهوم وتعميمه ومدّه بالصفة الشرعيّة المعقولة .
ولكي تكون الحوزة على مستوى عطاء هذا المفهوم ، وعلى مستوى الدعاية له وتنبيه العمل في سبيله بشكل واع ، لا بدّ من توعية هذه الحوزة والعمل في سبيل إنشائها إنشاءً واعياً شاعراً بالأهداف والمسؤوليّة والملابسات والظروف ، وهذا كلّه ما لا يتأتّى بالطليعة الصالحة في الحوزة ما لم تدخل إلى العمل من أبوابه الطبيعيّة ، ما لم تدخل إلى العمل من هذه الأبواب ، وتكسب القدرة من داخل الحوزة على إنشاء الحوزة إنشاءً يتطلّبه هذا الواقع ، وتتطلّبه حاجة الرسالة إلى حوزة واعية تعطي مفهوم الرساليّة للإسلام مرّةً أخرى .
أريد أن أقول : سمعت أنّ شخصاً من كبار المساهمين في معركة التأميم في إيران عندما صمّم أن يدخل هذه المعركة ، بنى على أن يستشير الإسلام في ذلك ؛ لأ نّه على قدر كبير من التقوى والورع . أمّا كيف يستشير الإسلام ؟ هل يستشير الإسلام بالرجوع إلى مصادره الأساسيّة ؟ بالرجوع إلى الكتاب والسنّة ، أو بالرجوع إلى الحوزة المعبّرة عن الكتاب والسنّة ؟ لا ؛ فإنّ الحوزة التي كانت تعطي المفهوم المنطلق عن الإسلام لم تكن تعطي في ذهن هذا الرجل ذلك المفهوم
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 384
مساهمون: اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
ص٣٨٤