تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أمانة لما خان في مقام حمل الأمانة ، لما سرق مال شخص ليحمي مال شخص آخر . هذه هي الوسيلة غير النظيفة . لا أريد أن أستعرض لها شواهد وأمثال من خطّنا الحياتي ؛ لأنّ الاستعراض هنا لا مبرّر له ، وإنّما تدرس هذه الوسائل وتطبّق وتعيّن على خطّ العمل بالتدريج ، وأقصد هنا بيان الفكرة . إذن الفارق الأوّل الرئيسي بين إيجابيّة هذا المبلِّغ وإيجابيّة غيره هو نظافة الوسائل ، التزامه بوسائل لا تتهافت بحسب مضمونها وبحسب روحها مع روح الرسالة والأمانة ، ولا تتناقض مع طبيعة تلك الرسالة والأمانة . 2 - وهو إلى حدّ ما يرتبط بالفارق الأوّل : الاجتناب مهما أمكن وبقدر الإمكان عن العناوين الثانويّة واستغلال هذه العناوين الثانويّة للخروج بها عن أحكام العناوين الأوّليّة . صحيح أنّ العناوين الثانويّة قد تتغيّر ، وكثيراً ما تغيّر أحكام العناوين الأوّليّة ، ولكنّ العمل على صعيد العناوين الثانويّة مظنّة الانزلاق ، ومظنّة الاستغلال ، ومظنّة تحوّل العمل من عمل رسالي إلى عمل آخر فردي . إنّ الداعية يحتاج إلى مبرّرات كبيرة جدّاً لكي يقدم على ارتكاب العناوين الثانويّة . إنّ الداعية يجب أن يقتصر على أقلّ مقدار ممكن من العناوين الثانويّة ، وأقصد من العناوين الثانويّة هذه العناوين التي لا يوجد لها مبرّر بما هي هي ، بحيث إنّها لو خلّيت ونفسها تكون غير جائزة بالشرع ، ولكن يوجد لها مبرّر من ناحية فوائدها وما يترتّب عليها من نتائج ومن آثار . هذه العناوين التي تكتسب مبرّراتها من ناحية فوائدها وآثارها ، هذه المبرّرات يجب على الداعية أن يتريّث ويصبر ويتوقّف ويحقّق حتّى يقدم على ارتكاب شيء منها ، إنّ هذه العناوين هي مظنّة الانزلاق أيّها الإخوان . ولعلّ هذا الفارق الثاني ينبع من الفارق الأوّل بحسب الحقيقة ، أو هو تطبيق من تطبيقاته . 3 - الذي يرتبط أيضاً بحسب الحقيقة بالفارقين السابقين هو الفارق في