تتّخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا للَّهعليكم سلطاناً مبيناً » « 1 » ، وآيات ونصوص شرعيّة أخرى . فتكون هذه المصلحة المنصوصة من أحكام الدستور ، فلا يجوز الاجتهاد فيها ، بل يلزم تطبيقها كما جاءت في النصّ .
وأخرى لا تكون المصلحة الإسلاميّة منصوصة ، فيوكل أمر الاجتهاد فيها إلى المجلس القانوني في الدولة أو إلى الجهاز الحاكم ، على شرط أن لا تتنافى نتيجة الاجتهاد مع النصوص العامّة للشرع ( الدستور ) .
أمّا موقف الدولة من المعاهدات والاتّفاقيّات المعقودة بين حكومات بلاد المسلمين والحكومات الأخرى ، فهو أنّه يجب أن تخضع من جديد للمقياس العامّ المتكوّن من الأحكام الدستوريّة والمصلحة الإسلاميّة ، وتقوم الدولة الإسلاميّة بإلغاء ما يتنافى منها مع ذلك بقدر الإمكان ، باعتبار أنّ الحكومات التي أبرمت تلك المعاهدات والاتّفاقيّات حكومات غير شرعيّة ، فتكون الاتّفاقيّات غير مشروعة إلّابإقرار الحكومة الإسلاميّة في ضوء المقياس الإسلامي .
أمّا حكم المعاهدات والاتّفاقيّات التي تبرمها الدولة الإسلاميّة أو تقرّها باختيارها ، فهو أنّها معاهدات نافذة يجب الوفاء بها ، ولا يجوز للدولة إلغاؤها قبل مدّتها المقرّرة ، وإن أصبحت تتنافى مع المصلحة الإسلاميّة شيئاً ما ، ولذلك وفى النبيّ صلى الله عليه وآله بتعهّده لقريش بعدم الغزو بعد صلح الحديبيّة مع أنّ الإسلام أصبح بعد الصلح بقليل قادراً على احتلال مكّة ، بل استمرّ وفاؤه صلى الله عليه وآله مع إخلال قريش بالمعاهدة عدّة مرّات ، حتّى تكرّر منها النكث واتّضح .
وما ينبغي الالتفات إليه أنّ المصلحة الإسلاميّة التي تعني الوضع الأفضل للإسلام والمسلمين قد تختلف من بلد إلى بلد وظرف إلى ظرف ، فقد تكون مثلًا
هامش
( 1 ) النساء : 144