إحداهما : أن يكون مردُّ الاختلاف بينهم إلى الاختلاف في استنباط الأحكام الشرعيّة .
والصورة الثانية : أنّ الاختلاف بسبب التطبيق .
فإن كان اختلاف الأقضية بسبب اختلاف الاجتهاد وكانت مصلحة الامّة تتطلّب إقامة القضاء على حكمٍ شرعيٍّ معيّن ، كان على الحاكم أن يتبنّى اجتهاداً معيّناً ويفرض على جميع المجتهدين العدول أن يقضوا على أساس ذلك الاجتهاد . فمن كان منهم مصوّباً لذلك الاجتهاد قضى طبقاً لرأيه ، ومن كان منهم مخالفاً قضى بالوكالة عن المجتهد الذي يرتئي نفس الاجتهاد المتبنّى للدولة . وهذا التبنّي يكون واجباً على الحاكم ؛ لأنّه من شؤون الرعاية الواجبة للُامّة . أمّا إذا كان اختلاف الأقضية لا يضرُّ بنظام المجتمع واستقراره فيجب أن يعطي لكل مجتهد حرّيّة القضاء طبقاً لاجتهاده .
وإن كان اختلاف الأقضية بسبب اختلاف المجتهدين في تطبيق الحكم الشرعي مع وحدة الرأي فيه أساساً ، كما إذا كان هذا القاضي يرى شهادة زيد وعمرو بيّنة شرعيّة ولا يراها القاضي الآخر بيّنة لاعتقاده بفسقهما ، فإنّ هذا الاختلاف لا يولّد مشكلة تستوجب تدخّل الحكومة ، فيجب أن يسمح لكلٍّ منهما بممارسة حقّه في القضاء وأن يباشر القضاء حسب رأيه . وإذا قضيا في مسألة واحدة بقضائين تنفّذ الحكومة القضاء الأسبق زماناً منهما .
وتفصيل الكلام في بحوث القضاء في الفقه .
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 269
مساهمون: اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
ص٢٦٩