تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

الأساس رقم ( 11 ) موقف الدعوة والدولة من النفوذ الكافر

نعتبر الدولة الغازية لوطن المسلمين بجميع صورها وطرق استعمارها ونفوذها دولة محاربة للإسلام ، ويجاهد أنصار الإسلام قبل إقامة الدولة الإسلاميّة إلى جنب الحكومات القائمة في بلاد المسلمين لتقويض دعائم الكافر المستعمر ونفوذه ، كما يجاهدون لعين الهدف في بلاد المسلمين ، وإن كانت تتبنّى أحكام الكفر أيضاً وتتعارض بذلك مع الهدف الأوّل للدعاة ، وهو إزاحة أحكام الكفر وتطبيق أحكام الإسلام ، إلّاأ نّها من الممكن أن تلتقي مع الدعاة في الهدف الثاني ، وهو إزاحة سيطرة الكافر . وفي ظروف الالتقاء هذه يجاهد الدعاة إلى جنبها ، مراعين في مدى تعاونهم مع تلك الحكومات في هذا السبيل طابعهم الإسلامي الخاصّ ومصلحتهم بوصفهم منضمّين لدعوة إسلاميّة مخلصة . أمّا عند قيام الدولة الإسلاميّة وبعده ، فإنّ المقياس العامّ في سياسة الدولة الخارجيّة يقضي بمقاطعة الدولة الكافرة الغازية لبلاد المسلمين ، ويراعى في هذه المقاطعات إمكانيّة الدولة الإسلاميّة وظروفها ، ويمكن أن يتمّ ذلك [ عن ] طريق خطّة تدريجيّة تضعها الدولة لتحقيق ذلك . كما أنّ مسؤوليّة الدولة في الجهاد لرفع النفوذ الكافر لا تقف عند الوطن الإسلامي الذي يسكنه المسلمون فعلًا ، بل يشمل الأرض التي فتحها المسلمون وكانت عامرة عند الفتح ، ثمّ انتزعها الكافر مرّة أخرى من يدهم ، فإنّها تعتبر أرضاً مغصوبة ووطناً إسلاميّاً سليباً ، ولو لم يبقَ على ظهرها مسلم واحد ، ومن حقّ الامّة المالكة استرجاعها ، وإن لم يجرِ عليها فعلًا أحكام دار الإسلام المقرّرة في الفقه ، كما هو الحال في الأندلس وفلسطين وأجزاء أخرى من أراضي المسلمين .