فلا يجوز للدولة والحالة هذه أن تتبنّى اجتهاداً معيّناً بل توكل كلّ مسلم إلى رأي مقلّده الخاص أو رأيه إن كان مجتهداً .
2 - القضاء وتعيين القضاة :
القضاء في نظر الإسلام لونٌ خاصٌّ من الحكم لأنّه رعاية لشؤون الامّة لدى وقوع المخاصمة ، ولكنّ السائد في لسان الشريعة هو التعبير عنه بالقضاء وعمّن يباشره بالقاضي لا بالحكم والحاكم .
غير أنّ حقّ القضاء لا يثبت للحاكم بمجرّد كونه حاكماً بل يثبت لمن نصّت عليه الشريعة نصّاً خاصّاً كالقضاة الذين كان يعيّنهم المعصوم عليه السلام في زمانه ، أو نصّاً عامّاً كما هو الحال في المجتهد العادل بصورة عامّة ، فكلُّ مجتهد عادل يتمتّع بحقّ ممارسة القضاء . ويستمدُّ القاضي في المجتمع الإسلامي هذا الحقّ من نصوص الشريعة التي دلّت على جعل هذا الحقّ لكلّ مجتهد عادل وليس من جهاز الحكم .
ومما يتّصل بذلك :
أ - لا يجوز للدولة أن تمنح حقّ القضاء لغير المجتهد العادل الذي ثبت له هذا الحقُّ في الإسلام ، كما لا يجوز لها أن تمنع مجتهداً من ممارسة هذا الحقّ ، بل يجب عليها إمضاء قضائه وتنفيذه .
ب - يجب على الدولة توفير المجتهدين العدول لممارسة القضاء بالدرجة التي تسدُّ احتياج الامّة في قضاياها وخصوماتها ؛ لأنّ ذلك يندرج ضمن الرعاية الواجبة لشؤون الامّة .
ج - إذا تعدّد المجتهدون العدول ووقع الاختلاف في أقضيتهم فلذلك صورتان :