اليوم . فالشيء الأقرب احتمالًا سوف يكون مانعاً عن فرض القيمومة لشعب على شعب بالقوّة .
ولو جمّدنا المواهب والعطايا والطاقات الخام الموجودة في هذه الشعوب وفرضنا عليهم بالقوّة أن يعملوا عملنا ، ويعيشوا اقتصاديّاً وسياسيّاً كما نعيش سياسيّاً واقتصاديّاً ، فإنّنا سوف نجمّد حركة هذه الشعوب . وكذلك يمكن أن تكتشف هذه الشعوب أخطاءنا ، وبالتالي نصبح متخلّفين عنها حضاريّاً ، فهل نقبل قيمومة هذه الشعوب بالقوّة ؟
وفي وجهة النظر المحدودة التي تفرضها الحضارة الغربيّة على الشعوب المتأخّرة أذكر هذه الحادثة :
أنجلز كتب في ضدّ دوهرنك يعتذر - كأنّ كاتباً انتقده على قوله : إنّ الديالكتيك ينطبق على كلّ شيء حتّى على الرياضيّات ، وكونه طبّق الديالكتيك على الرياضيّات حيث قال : إنّ الأعداد السالبة والموجبة تمثّل نفياً وإثباتاً حينئذٍ ذاك الكاتب قال بأنّ أنجلز يجهل معنى الموجبة والسالبة وإلّا ما معنى أنّ الأعداد الموجبة تمثّل إثباتاً والأعداد السالبة تمثّل نفياً - هو يعتذر في هذا الكتاب ويقول ما معناه :
إنّي قد تسرّعت في دعوى أنّ الديالكتيك ينطبق على كلّ شيء وعلى الرياضيّات ، ومطالعاتي في الرياضيّات قليلة ، ولذا لا أستطيع أن أجعله في هذا الميدان . ولكنّي حينما حاولت هذا كنت متأكّداً من أنّ الديالكتيك ولا أزال متأكّداً بشكلٍ من الأشكال بأ نّه ينطبق على كلّ شيء .
طبعاً إنّ قصده أنّ الديالكتيك ينطبق على كلّ أنواع التطبيقات ، وذلك لأنّه عاش ومارس الفترة التاريخيّة التي عاشتها أوروبا في القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر . هذه ثلاث قرون أصبح واضحاً لكلّ ذي عينين إلّاأن يكون
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 202
مساهمون: اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
ص٢٠٢