تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
مستبطنة في فكرة اللَّه بالذات ، وحيث إنّها مستبطنة في فكرة اللَّه بالذات فأيّ رسالة تفترض فكرة اللَّه بالذات هي تفترض قيمومة اللَّه أيضاً باعتبارها مستبطنة فيها . فالإسلام يعبّر عن رسالة ، هذه الرسالة تدّعي أنّ هناك خالقاً مدبّراً قيّماً ، وأنّ هذه الرسالة هي مظهر قيمومة اللَّه تعالى على الإنسان ، وهذا الإنسان الذي يحمل هذه الرسالة ليس بحسب منطق هذه الرسالة إلّاأداة تنفيذ ، وفي هذه اللحظة التي تقتضي هذه الرسالة أن يحملها شخص آخر غير هذا ، أو أن يتبادل مع شخص آخر دخل في الإسلام على يده فلا بدّ أن يحصل تبادل المراكز في حمل هذه الرسالة . فالقيمومة هنا في الواقع ليست قيمومة إنسان على إنسان ، وإنّما هي قيمومة الرسالة النازلة من السماء ، هي : قيمومة اللَّه تعالى . والإنسان هو أداة لتنفيذ هذه القيمومة ، هو مظهر لتنفيذ هذه القيمومة ، وبإمكان هذه الرسالة أن تصطنع دائماً مظهراً آخر جديداً ، إن اقتضت مصلحتها ذلك . ونحن لا نتوقّع من غير المسلمين أن يؤمنوا بهذا التصوّر . لكنّنا نريد أن نشرح وجهة النظر الإسلاميّة . يعني : نريد أن نبيّن انسجام الإسلام مع قاعدته الفكريّة حينما اتّخذ موقفه من الشعوب الأخرى . النقاش مع القاعدة الفكريّة معقول ، وهنا باب النقاش مفتوح ، هل أنّ فكرة اللَّه صحيحة أو خاطئة ؟ هل إنّ فكرة القيمومة صحيحة ؟ هذا نقاش مفتوح على مصراعيه ، ولكنّنا لسنا الآن بصدد ذلك ، وإنّما بصدد شرح وجهة نظر الإسلام في المشكلة المطروحة . الإسلام بحسب موقفه منسجمٌ مع قاعدته الفكريّة التي يؤمن بصحّتها ، سواء آمنتَ بصحّتها أو ناقشتها ، هو مؤمن بهذه القاعدة الفكريّة ، وهذه القاعدة الفكريّة