تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
تبرّر تبريراً كاملًا لهذا الموقف ؛ لأنّ القيمومة تكون قيمومة الرسالة ، والرسالة تمثّل إرادة اللَّه ، وإرادة اللَّه قيّمة على الإنسان ؛ لأنّ قيمومة اللَّه مستبطنة في فكرة اللَّه بالذات . وأمّا أيّة حضارة أخرى تنبع من واقع الإنسان ، فهذه الحضارة مهما كانت متفوّقة مرحليّاً على شعب معيّن أو على أشخاص معيّنين . هذا التفوّق المرحلي لا يبرّر القيمومة بالقوّة ، أي : لا يبرّر انتزاع إرادة هذا الإنسان والسيطرة عليه بالقوّة في سبيل تطويره ، صحيح أنّ وجهة نظر هذا القيّم ، هذه الحضارة المتفوّقة تنظر إليها على أنّها الأصحّ والأكمل . ولكنّ هذه وجهة نظر محدّدة في حدود التجربة التي عاشتها هذه الحضارة ، في حدود أبعاد الزمان والمكان والملابسات والشروط الموضوعيّة والشروط الاقتصاديّة والسياسيّة التي تمخّضت عنها وجهة النظر هذه . من قال لك أيّتها الحضارة إنّ ذاك الشعب المتخلّف إذا تركتيه دون أن تسيطري عليه بالقوّة ، إذا تركتيه وأعفيتيه من سلطانك بالقوّة ، وبدأ يتحرّك ذاتيّاً وينشأ ذاتيّاً ، وبدأ يتحسّن ذاتيّاً ويتحرّك وينشط ذاتيّاً ، ويقع في محاولات الخطأ والصواب ذاتيّاً ، يسقط مرّة ويقف مرّة . . . من قال لكِ إنّه سوف لن يكشف حقيقة حضاريّة أكبر من الحقيقة التي اكتشفتيها ؟ خلال شوطك الاجتماعي ، أنتِ اكتشفتِ حقيقة خلال تاريخ معيّن ، وضمن ملابسات معيّنة ، أمّا أنّ هذه الحقيقة تمثّل الحقيقة المطلقة ؟ طبعاً لا توجد هناك حضارة بشريّة تدّعي هذا . فمن قال لهذه الحضارة أنّ شعباً آخر لو اعتمد على طاقاته الذاتيّة ، لو أنّه أعفي من فرض مراسيم بالقوّة وتحديدها بخطّ مرسوم كما يقال للطفل : امشِ في هذا الخطّ ، لو أعفي هذا الشعب من هذا ، من قال : إنّه سوف لن يكشف جانباً أكبر من هذه الحقيقة ؟ الحقيقة ليست ملك شعب دون شعب أو عقل دون عقل . والحقيقة