تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
نفسه ، فنقول بأنّ المؤاخذة التي ذكرناها للحضارة الغربيّة لا تكون بالنسبة للحضارة الإسلاميّة ؛ لأنّ الفارق النظري بين الحضارة الغربيّة والحضارة الإسلاميّة كبير جدّاً ، والاستعمار مهما يحمل من شعارات ، كأن يقول أحمل العلم وأحمل الحقيقة إلى الشعوب المتخلّفة ، فإنّه في الواقع يحمل وجهة نظره عن الحقيقة ويفرضها على الآخرين ، وهذا خطأ كبير وفادح بالنسبة للحضارة البشريّة . هذا على المستوى النظري . [

الفرق على مستوى التطبيق :

] وأمّا على المستوى التطبيقي ، بطبيعة الحال ، التطبيق للنظريّة الإسلاميّة لو كان سائراً في الخطّ الصالح مئة بالمئة لوجدنا الفارق على مستوى التطبيق بقدر الفارق على المستوى النظري ، ولما طرح هذا السؤال ، حيث إنّه لو كانت هكذا لما بقي هذا السائل يعيش إطاره الفكري الذي تحدّثتم عنه ، ولكنّ التطبيق بالنسبة للنظريّة الإسلاميّة انحرف انحرافاً كبيراً جدّاً ، لكن بالرغم من هذا الانحراف ، وبالرغم من أنّ هذا التطبيق كان يعيش في ظلمات ما يسمّى عهد النهضة وعصر الانفتاح والتجديد والحرّيّة وحقّ الإنسان في الحياة والتعبير عن الإرادة ، بالرغم من أنّه كان يعيش قبل أن يعرف إنسان هذه الأرض كلّ هذه المفاهيم ، نرى أنّ هناك فارقاً كبيراً في التطبيق ، في هذا التطبيق الذي مارسه أعداء الرسالة الإسلاميّة من الداخل أي : الذين استلموا الإطار الداخلي للرسالة ومارسوا التطبيق لهذه النظريّة ، بالرغم من هذا كان هناك فارق في التطبيق ، عندما نلحظ الحياة الإسلاميّة وحياة المسلمين في البلاد المفتوحة إسلاميّاً ونلحظ مآسي الاستعمار وفضائح الاستعمار ، هذه الفضائح التي كانت بعدما سمّي بعصر النهضة ، وبعد النداء بالحرّيّة وحقوق الإنسان بعد كلّ هذا عندما نقارن بين التطبيق هنا