أعمى ، أنّها عاشت التناقض ، الفلّاحون يتعاركون مع الإقطاعيّين ، العمّال يتعاركون مع أصحاب المعامل ، إنّ الحياة تناقض وصراع ، إذن فيجب أن يكون الكون كلّه صراعاً ؛ لأنّ الحياة مظهر من مظاهر الكون ؛ يعني : إنّ أنجلز اكتشف جانباً من الحقيقة ضمن شروط خاصّة جدّاً ، ضمن فترة معيّنة من تاريخ كائن حي في منطقة معيّنة على الكرة الأرضيّة ، وفي زمان معيّن في هذه الحدود الزمانيّة والمكانيّة التي لا تزيد عن ثلاثمئة سنة ، وفي أوروبا كان التناقض هو الذي حرّك المجتمع ، تناقض في الطبقة الحاكمة .
حينئذٍ جرّد من هذا نظريّة ملأت كلّ أبعاد الزمان والمكان ، وكلّ الأرض والكون إلى أن جاءت إلى الرياضيّات وإلى الأعداد الموجبة والسالبة . هذا طبعاً ، يعتبر خطأً علميّاً ، لأنّ الحضارة التي تحترم نفسها لا تدعو إلى نوع من التعميم المطلق قطّ ، وإنّما تقول : أنا اكشتفت الحقيقة من خلال زاوية معلومة معيّنة ، ليست أكثر من هذا المقدار . إذاً أنا حينما أكتَشِفُ هذه الحقيقة من خلال هذه الزاوية ، فإذاً إنّ آلافاً من الطاقات التي اجمّدها والتي أفرض رأيي عليها والتي أحجرها لأمنعها من النموّ الطبيعي ، و [ من ] « 1 » منافع الصعود بشكل آخر غير هذا الشكل الذي أنا صعدت به ، إذاً ماذا يدريني أنّي بهذا لم أقصر معالم تصوّر بشريّة كبيرة جدّاً ؛ ولو نظرنا إلى هذا ككلّ يصبح شيئاً معقولًا وتصبح مؤاخذة لهذا التفكير لا جواب عليها من وجهة النظر الغربيّة ، بينما هذا نفسه لا يكون بالنسبة إلى الرسالة الإسلاميّة إلّاإذا كانت نتاج بشري محمّدي وليست نتاج اللَّه .
بهذا يتغيّر الموقف . ولكن هنا يأتي نقاش بالنسبة إلى الأصول الموضوعيّة على ما قلناه ، والمفروض أنّ كلامنا في كلّ من الحضارتين بالنسبة لوجهة نظرها
هامش
( 1 ) في المحاضرة المدوّنة : « لُاجسّد عليها منافع » بدل « من »