تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
جانب النصّ ارتكاز عامّ بديهي يضع للحكم حدوداً أوسع أو أضيق وفقاً لما يفهمه هذا الارتكاز من مصالح ومناسبات ، أمكن الأخذ بالحدود التي يحدّدها الارتكاز وهو معنى الفهم الاجتماعي للنصّ وتحكيم مناسبات الحكم والموضوع . أمّا المبرّر للاعتماد على الارتكاز الاجتماعي في فهم النصّ فهو نفس مبدأ حجّيّة الظهور ؛ لأنّ هذا الارتكاز يكسب النصّ ظهوراً في المعنى الذي يتّفق معه ، وهذا الظهور حجّة لدى العقلاء كالظهور اللغوي ؛ لأنّ المتكلّم بوصفه فرداً لغويّاً يفهم كلامه فهماً لغويّاً ، وبوصفه فرداً اجتماعيّاً يفهم كلامه فهماً اجتماعيّاً ، وقد أمضى الشارع هذه الطريقة في الفهم . وتظلّ هناك أسئلة يجب أن تدرس في مجال أوسع ، من قبيل ما هو مدى العموميّة التي يجب توفّرها في الارتكاز ومناسبات الحكم والموضوع ، لكي تكتسب هذه المناسبات القدرة على التحكيم في فهم النصّ ؟ وكيف نستفيد من الارتكاز الاجتماعي مع أنّ الارتكاز ليس ثابتاً بل هو مختلف تبعاً للظروف الفكريّة والاجتماعيّة ؟

الفهم الاجتماعي للنصّ والقياس :

وعلى ضوء ما تقدّم يمكننا أن نميّز بين الفهم الاجتماعي للنصّ والقياس الذي ثبتت حرمته في الفقه الجعفري ، فإنّ الفهم الاجتماعي للنصّ لا يعدو أن يكون عملًا بظهور الدليل ، وحين نعمّم الحكم مثلًا - لغير ما ذكر في النصّ - لا نريد بذلك أن نقيس غير المنصوص على المنصوص ، بل نستند في التعميم إلى الارتكاز الذي يشكّل قرينة على أنّ ما ذكر في النصّ إنّما جاء على سبيل المثال ، فيكون الدليل نفسه ظاهراً في الحكم العامّ .