اللغوي العام هو المقياس فأيّ إطار عامّ هذا ؟ هل هو الإطار اللغوي العامّ في عصر صدور النصّ ، أو يكفي الرجوع إلى الإطار اللغوي العامّ المعاصر ، بالرغم من تطوّر اللغة وحركتها ؟
كلّ هذه الأسئلة وغيرها تدرس في حدود متطلّبات عمليّة الاستنباط في البحث الأصولي المرتبط بحجّيّة الظهور ، ولا نريد الآن إلّاإعطاء فكرة موجزة عن الظهور اللفظي بالقدر الذي قدّمناه ، لنعرف الجانب اللفظي واللغوي من عمليّة فهم النصّ ، ولكي نصل إلى الجانب الجديد الذي يعالجه كتاب « فقه الإمام الصادق » وهو الجانب الاجتماعي من هذه العمليّة .
الجانب الاجتماعي من فهم النصّ :
والسؤال الذي يجب أن نطرحه بهذا الصدد هو هذا : هل يصل الشخص الذي يحاول فهم النصّ إلى المعنى النهائي له بكلّ حدوده ، إذا أحصى الدلالات اللفظيّة من وضعيّة وسياقيّة ، واستوعب المعطى اللغوي للنصّ ؟
والجواب بالإيجاب والنفي معاً ، فالجواب بالإيجاب إذا افترضنا أنّ هذا الشخص الذي يحاول فهم النصّ الشرعي إنسان لغوي فحسب ، أي إنسان تلقّن اللغة وحياً وإلهاماً ، فهو يعرف اللغة ودلالات الألفاظ الوضعيّة والسياقيّة ، وليست له أيّ خبرة من نوع آخر ، فإنّ هذا الإنسان اللغوي الذي لا توجد له خبرة سوى الخبرة اللغويّة سوف ينتهي عمله في فهم النصّ عند جمع الدلالات الوضعيّة والسياقيّة وتحديد الظهور اللفظي على أساسها .
والجواب بالنفي إذا كان الشخص الذي يحاول فهم النصّ قد عاش الحياة الاجتماعيّة مع سائر العقلاء من أفراد نوعه في مختلف المجالات الحياتيّة ، فإنّ الأفراد الذين يعيشون حياة اجتماعيّة من هذا القبيل تتكوّن لديهم خبرة مشتركة