تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
القائد الأعظم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذين وضعوا للُامّة بذرتها البشريّة وحدّدوا لها الطريق وجسّدوا الفكرة وأناروا الدرب وزوّدوا الامّة برصيدها من المثل والتضحيات . وإذا كانت الامّة تولد بمولد الفكرة الرساليّة ومولد القيادة التي تجسّد الفكرة ، فمن الطبيعي أن تحتفل امّتنا الإسلاميّة العظيمة بيومٍ كهذا اليوم المبارك ، لأنّ مولد الحسين وأبي الحسين يحمل معنىً من معاني مولد الامّة . وإذا كان يوم المبعث هو يوم مولد الفكرة التي تمخضت عنها السماء متمثّلةً في رسالة الإسلام الكبرى ، فإنّ أيّام الميلاد المباركة هي التي قدّمت للرسالة قادتها الميامين ، وأكملت بذلك القاعدة الأساسيّة في وجود الامّة ، فامتزجت الفكرة بالقيادة وأسفر ذلك عن امّة هي خيرُ امّة أخرجت للناس . وهكذا نجد أنفسنا مشدودين إلى هذه الذكريات المباركة ومرتبطين بها ارتباط حياة ، لأنّها ذكريات وجودنا الأكبر كامّة تحت الشمس تحمل لواء الإسلام ومشعل التوحيد وتحمي كلمة السماء على وجه الأرض . فذكرى الحسين عليه السلام في مولده أو شهادته أو ملحمة حياته الكبرى ليست بالنسبة إلينا مجرّد استرجاع لماضٍ مجيد ، وإنّما تعبّر عن جزءٍ من القاعدة التي يبتني عليها وجود الامّة ، فالامّة إذ تحتفل بذكريات الحسين وعلي عليهما السلام أو بسائر ذكريات الإسلام ، إنّما تؤكّد وجودها كامّة واعتنائها بكلّ المقوّمات الأساسيّة لهذا الوجود . وعلى هذا الأساس ندرك أنّ كلّ محاولة لتعميق ربط الامّة بمصادر وجودها الرساليّة والقياديّة وشدّها إلى رسالتها الإسلاميّة الكبرى وقادتها الميامين هي في الحقيقة عملٌ في سبيل وجود الامّة بالذات . وكلّ محاولة