تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الجعفري على يده في هذا الكتاب المبدع على صورة رائعة في الأسلوب والتعبير والبيان . فقد قرأت في هذا الكتاب الجليل التأكيد على عنصر الجانب الاجتماعي من فهم الدليل والتمييز بينه وبين الجانب اللفظي الخالص في مواضع عديدة منه . ولكي نشرح فكرة الكتاب عن الفهم الاجتماعي للنصّ ونعرف محتوى هذا الفهم ودوره في استنباط الحكم من النصّ ، يجب أن نتحدّث في البداية عن الظهور .

حجّيّة الظهور :

من الأمور المتّفق عليها بصورة مبدئيّة في علم الأصول ، المبدأ القائل بحجّيّة الظهور ، وهو المبدأ الذي يحتّم أن نفسّر كلّ خطاب شرعي على ضوء ظهوره ما لم توجد قرينة على الخلاف . والظهور - كما تقرّره البحوث الاصوليّة التي تدرس هذا المبدأ - عبارة عن درجة خاصّة من دلالة الكلام ، وهي الدرجة التي تجعل المعنى الذي نشير إليه ظاهراً من الكلام وأكثر انسجاماً معه من أيّ معنىً آخر . فاللفظ قد يصلح للتعبير عن عدد من المعاني ولكنّه يظلّ ظاهراً في معنى خاصّ من تلك المعاني ، كلفظ الأسد قد تستخدمه للتعبير عن الحيوان المفترس ، فتقول : الأسد ملك الغابة ، وقد تستخدمه للتعبير عن شجاعة الإنسان ، فتقول : هذا الإنسان أسد . ولكنّ كلمة الأسد حين ينظر إليها بصورة منفصلة عن القرائن الخاصّة نجد أنّها ظاهرة في المعنى الأوّل ؛ لأنّ كلمة الأسد بطبيعتها اللغويّة تدلّ على الحيوان المفترس بدرجة أكبر من دلالتها على الإنسان الشجاع ، الأمر الذي يجعل من الحيوان المفترس أكثر المعاني انسجاماً معها ، وهو معنى الظهور .
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 186 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )