تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

تنويع الظهور :

والظهور - الذي يمثّل كما عرفنا درجة معيّنة من دلالة اللفظ على المعنى - يعتبر حصيلة نوعين من الدلالات : الأوّل : الدلالات اللفظيّة الوضعيّة ، أي الدلالات الناتجة عن الوضع في اللغة ، فكلمة الأسد إنّما كانت ظاهرة في الحيوان المفترس دون الإنسان الشجاع لأ نّها موضوعة للدلالة على ذلك المعنى . الثاني : الدلالات اللفظيّة السياقيّة ، أي الدلالات الناتجة عن سياق الحديث وطريقة التعبير ، فحين يقول الآمر مثلًا : اغتسل غسل الجمعة لأنّك تثاب على ذلك ، نعرف أنّ غسل الجمعة مستحبّ وليس واجباً ، وأنّ الأمر أمر ندب لا أمر إلزام نظراً إلى الطريقة التي اتّبعها الآمر في الترغيب في غسل الجمعة ، إذ رغّب فيه عن طريق ما يؤدّي إليه من الثواب ، وهذا السياق من الترغيب يدلّ على الاستحباب ، بالرغم من أنّ الواجب فيه ثواب أيضاً ، غير أنّ الغسل لو كان واجباً لكان الأولى تبديل السياق واستعمال طريقة التخويف من العقاب بدلًا عن الترغيب في الثواب . فالدلالة هنا دلالة سياقيّة ، وظهور الكلام في الاستحباب يقوم على أساس هذه الدلالة السياقيّة . ومن مجموع الدلالات السياقيّة والوضعيّة يتكوّن الظهور اللفظي للنفس ويتحدّد معناه المنسجم مع تلك الدلالات . أمّا أنّ هذه الدلالات الوضعيّة والسياقيّة كيف تنشأ وتتكوّن ؟ وما هي العلاقات المتبادلة بينها ؟ وكيف نثبت ونعيّن نوع الدلالات الوضعيّة والسياقيّة لكلّ كلام ؟ وهل يمكن أن يتّخذ كلّ فرد إطاره اللغوي الخاصّ مقياساً لتعيين تلك الدلالات أو لا بدّ من اتّخاذ الإطار اللغوي العامّ مقياساً لذلك ؟ وإذا كان الإطار
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 187 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )