الحياة ، وسمح للإنسان أن يواكب في علاقاته الإنتاجيّة مع الطبيعة التطوّرات العلميّة ويستفيد منها .
وأمّا الناحية الثانية من السؤال التي تتّصل بعلاقات الإنسان بغيره من الأفراد خلال عمليّات الإنتاج ، فهي الوجه المذهبي من المسألة ؛ لأنّ البناء الاجتماعي لهذه العلاقات يرتكز على وجهة نظر المجتمع العامّة إلى الحياة ومفاهيمه عن قيمها ، فالأحكام التقديريّة للمذهب هي التي تعالج تلك العلاقات في ضوء مفاهيمه ونظرته الخاصّة . ومردّ هذه العلاقات في الحقيقة إلى نظام التوزيع السائد ؛ فإنّ علاقة الأجير بالمالك والعامل بعامل آخر تعني تحديد مراكزهم في التوزيع ، فهي علاقات تدرس في نظام التوزيع ضمن أحكام الإجارة والمضاربة والشركة وما إليها ، وليس في نظام الإنتاج .
وأمّا السؤال الثاني « 1 » ، فهو يتعلّق بمشكلة التوزيع في نطاقها الرأسمالي المحدود - نطاق توزيع الإنتاج على العناصر المشتركة فيه - وهذا النطاق يعبّر عن جانب من جوانب التوزيع الإسلامي في مداه الأوسع الذي درسناه في البحوث السابقة .
ونأخذ بعد ذلك السؤال الثالث « 2 » : ما هي كمّيّة ونوعيّة السلع المنتجة ؟
إنّ هذا السؤال في رأينا هو السؤال الجدير بالبحث ضمن نظام الإنتاج في إطار مذهبي ، بصفته يعالج نقطة جوهريّة في هذا النظام ؛ فإنّ القوانين العلميّة التي تتحكّم في عمليّات الإنتاج وعلاقات الإنسان بالطبيعة تترك فراغاً واسعاً يستطيع الكائن الاجتماعي أن يملأه بالمنتج « 3 » بالشكل الذي يريده ، وأن يستفيد ضمن تلك القوانين من الطاقات الطبيعيّة بالحدود التي يتمّ الاختيار عليها ، فقد تجنّد تلك
هامش
( 1 ) في المصدر « الثاني » ثمّ « الثالث » ، والصحيح هو العكس
( 2 ) في المصدر « الثاني » ثمّ « الثالث » ، والصحيح هو العكس
( 3 ) في المصدر : « بالمنتج أن يملأه »