تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
المنتج للسلعة وحده . وأمّا وسائل الإنتاج المادّيّة التي يستخدمها الإنسان في عمليّة الإنتاج من أرض ورأس مال وسائر الأدوات والآلات ، فلا نصيب لها من الثروة المنتجة ، وإنّما هي وسائل تقدّم للإنسان العامل في الإنتاج خدمات في تذليل الطبيعة وإخضاعها لأغراض الإنتاج . فإذا كانت تلك الوسائل ملكاً لفردٍ آخر « 1 » غير العامل المنتج ، كان على الإنتاج أن يكافئ الفرد الذي يملك تلك الوسائل على الخدمات التي جناها المنتج عن طريقها . فالفارق إذاً كبير بين النظريّة الرأسماليّة لتوزيع السلع المنتجة التي تجعل من العامل البشري عنصراً من عناصر الإنتاج على مستوى سائر العناصر وبين النظريّة الإسلاميّة بها بهذا الشأن . ومردّ هذا الفرق يرجع إلى اختلاف النظرتين الرأسماليّة والإسلاميّة في تحديد مركز الإنسان في عمليّة الإنتاج ؛ فإنّ مركز الإنسان في النظرة الرأسماليّة هو مركز الوسيلة التي تخدم الإنتاج لا الغاية التي يخدمها الإنتاج ، ولهذا يتلقّى الإنسان المنتج نصيبه بوصفه وسيلة في الإنتاج على مستوى سائر الوسائل المادّيّة . وأمّا مركز الإنسان في النظرة الإسلاميّة فهو يركّز الغاية لا الوسيلة ، فليس هو في مستوى سائر الوسائل المادّيّة لتوزيع الثروة المنتجة بيد الإنسان وتلك الوسائل جميعاً على نسق واحد ، بل إنّ الوسائل الماديّة تعتبر خادمة للإنسان في إنجاز عمليّة الإنتاج ، لأنّ عمليّة الإنتاج نفسها إنّما هي لأجل الإنسان . وهكذا يفرض مركز الوسائل الماديّة في النظرة الإسلاميّة أن تتقاضى مكافأتها من الإنسان المنتج إذا كانت مملوكة لغيره بوصفها خادمة له ، لا من
هامش
( 1 ) في المصدر : « للفرد والآخر »