الطبيعيّة التي ينصبّ عليها العمل في عمليّات الإنتاج فيحوّلها إلى أثاث منزلي صالح للاستعمال .
والثانية : أن تكون المادّة المتحوّلة خلال الإنتاج إلى سلعة قد تمّ تملّكها لشخص خاصّ قبل أن تدخل في عمليّة الإنتاج ، كالغزل الذي تتسلّمه معامل النسيج من أصحابه لتنسجه .
ويدخل في نطاق الحالة الأولى إنتاج جميع الموادّ الأوّليّة ، بما في ذلك استخراج المادّة المعدنيّة من مناجم النفط والذهب والحديد وغيرها .
ويدخل في نطاق الحالة الثانية كلّ عمليّات التحويل والتطوير في تلك الموادّ الأوّليّة التي تمّ إنتاجها وتملّكها قبلًا .
وبدراسة موقف الإسلام في كلٍّ من هاتين الحالتين تتجلّى النظريّة الإسلاميّة لتوزيع الثروة المنتجة كاملة ، وفي موقفه من الحالة الأولى ، سيتجلّى اختلافه الأساسي مع الرأسماليّة ونظرتها المتقدّمة في التوزيع . كما أنّ موقفه من الحالة الثانية سوف يكشف لنا نوع الاختلاف والتناقض بين النظريّة الإسلاميّة والنظريّة الاشتراكيّة الماركسيّة كما سنرى .
والآن نبدأ بدراسة النظريّة الإسلاميّة للتوزيع بالنسبة إلى الحالة الأولى :
وبينما كنّا نجد الرأسماليّة تنظر إلى عناصر الإنتاج بما فيها العامل البشري نظرة متكافئة وتوزّع عليهم حصصهم من السلعة المنتجة على أساس واحد ، نلاحظ حين ندرس النظريّة الإسلاميّة للتوزيع أنّ الإسلام يرفض هذه النظريّة الجوهريّة في المذهب الرأسمالي ، لأنّه لا يضع عناصر الإنتاج المتعدّدة على مستوى واحد ، ولا ينظر إليها بصورة متكافئة ليقرّ توزيع الثروة المنتجة على تلك العناصر بالنسب التي تقرّرها قوانين العرض والطلب . والنظريّة الإسلاميّة لتوزيع الثروة المنتجة تعتبر أنّ السلعة المنتجة - في الحالة الأولى - ملك للإنسان العامل
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 137
مساهمون: اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
ص١٣٧