تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ويصبح عمل الناسج سلبيّاً تجاه السلعة المنتجة ، ولا يؤثّر إلّافي استحقاق الأجر المتّفق عليه ، وتبقى ملكيّة الراعي للسلعة نافذة المفعول . وقد يفسّر - خطأً - حكم الإسلام بأنّ النسيج المنتج ملك للراعي دون العامل الناسج على أساس تغليب رأس المال على العمل ، حيث إنّ الصوف بوصفه مادّة للنسيج يشكّل رأس مال في عمليّة الإنتاج ، فإذا لم يكن للناسج إلّا الأجر وكان النسيج من حقّ مالك الصوف وحده كان معنى هذا أنّ رأس المال هو الذي يتحكّم في السلعة ، والعامل ليس له إلّاالأجر الذي يدفعه إليه رأس المال كما رأينا في النظام الرأسمالي . ولكنّ هذا التفسير خاطئ ؛ لأنّ إنتاج النسيج كما يدخل فيه الصوف بوصفه رأس مال لازم لعمليّة الإنتاج لأنّه يقدّم المادّة الأساسيّة للنسيج ، كذلك تدخل فيه الأدوات والآلات التي تستخدم خلال النسج بوصفها رأس مال لازم لعمليّة الإنتاج أيضاً . فلو كان حكم الإسلام بأن يظلّ ملكاً لمالك الصوف وحده ناتجاً عن النظرة الرأسماليّة وعن الاعتقاد بأنّ رأس المال هو صاحب الحقّ في السلعة المنتجة ، لأعطى نفس الشيء لمالك الأدوات والآلات ، لأنّ مالك الآلة ومالك المادّة سواء في دورهما الرأسمالي في إنتاج السلعة ، فالتمييز بينهما ومنع ملكيّة النسيج لمالك المادّة دون مالك الآلة يعني أنّ الموقف الإسلامي غير مرتبط بالنظرة الرأسماليّة ، وإنّما يقوم على أساس ما شرحناه من ظاهرة ثبات الملكيّة في التشريع الإسلامي ؛ بمعنى أنّها إذا وجدت في مال استمرّت ولا تنقطع بمجرّد حدوث تطوير جديد في ذلك المال . ولهذا رأينا أنّ الإسلام في الحالة الأولى التي تقدّم الحديث عنها جعل السلعة المنتجة من حقّ العامل وحده دون رأس المال ، لأنّ السلعة لم تكن ملكاً لأحد قبل أن تدخل في الإنتاج فلا تشملها ظاهرة ثبات الملكيّة .