تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الأدوات اللازمة له ، وتحلّ محلّها سيطرة الإنسان المنتج على ثروات الطبيعة . واختفاء طريقة الإنتاج الرأسمالي هذا في مجال الثروات الطبيعيّة الخام ليس حادثاً عرضيّاً أو ظاهرة عابرة ، وإنّما يعبّر بشكلٍ واضح وعلى أساس نظري عن التناقض المستقطب بينها وبين أصالة المضمون النظري للاقتصاد الإسلامي .

ثبات الملكيّة في النظريّة الإسلاميّة :

ولنأخذ الآن الحالة الثانية ؛ وهي حالة مواجهة الإنتاج لموادّ قد تمّ إنتاجها وتملّكها خلال عمل سابق ويراد إيجاد تطوير جديد فيها ، كالنسج الذي ينصب على الغزل ، وهو مادّة تمّ إنتاجها وتملّكها خلال عمل سابق ويراد تحويله في عمليّة إنتاج ثانية إلى نسيج . والإسلام في هذه الحالة يرى أنّ السلعة المنتجة ملك لمالك المادّة التي انصبّ عليها الإنتاج ؛ فمالك الغزل سوف يظلّ محتفظاً بملكيّته له بعد أن يصبح نسيجاً ، والعامل الذي مارس إنتاج هذا النسيج ليس له حقّ في السلعة وإنّما له أجره الخاصّ فقط . وهذا ناتج عن نظرة خاصّة من الإسلام للملكيّة ؛ فهو يرى أنّ ملكيّة الشخص للمال إذا وجدت بسبب مشروع فلا مبرّر لارتفاعها ، ومجرّد تطوّر المال أو اكتسابه صفة جديدة أو قيمة جديدة بتحوّل الغزل إلى نسيج لا يمنع عن استمرار مالكيّة الراعي الصرف الذي أنتجه وغزله . وإذا كان العامل الممارس للنسيج فرداً آخر غيره ، فهو يمارس تصرّفاً في ملك الغير ، لأنّ الصوف المغزول ملك للراعي ولا يجوز له التصرّف في ملك الغير بدون إذنه . فإذا أذن الراعي له في نسج ذلك الصوف على أن يكون له مجرّد الأجر كان للراعي أن يحدّد إذنه بذلك ،