تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وهناك فرق كبير بين هذا الإنسان الذي يحيي الأرض الميتة وبين ذلك الإنسان الذي يصادف أرضاً حيّة عامرة بطبيعتها فيزرعها ، لأنّ هذا الإنسان يخلق في الأرض الميتة فرصة الانتفاع ، بينما ذلك الزارع لا يخلق الفرصة وإنّما يستفيد من الفرصة الطبيعيّة المتاحة له . وهذا الفرق يؤدّي إلى الاختلاف بين نتائج هذا العمل وذلك من وجهة النظر الإسلاميّة في التوزيع ؛ فالعمل الذي يحقّق انتفاعاً مباشراً دون أن يخلق فرصة الانتفاع يعتبر أساساً لاكتساب الحقّ الخاصّ في الثروة ويزول ذلك العمل . فالإنسان الذي صادف أرضاً حيّة عامرة فزرعها ثمّ ترك زراعتها أو صادف حجراً فحازه ثمّ أعرض عنه ، يزول حقّه في الأرض وفي الحجر بانقطاع الزراعة أو الحيازة . وأمّا العمل الذي يخلق فرصة الانتفاع بالثروة - كإحياء الأرض الميتة - فهو يمنح العامل حقّ ملكيّة الفرصة ، لأنّها نتيجة عمله التي خلقها بإحيائه للأرض ، فإذا أحيا الفرد أرضاً ميتة ثمّ تركها حيّة ولم يبادر إلى زراعتها لا يسقط حقّه الخاصّ فيها ؛ لأنّه وإن كان لا يمارس بالفعل عملًا فيها ، غير أنّ عمله في إحيائها يمنحه الحقّ في تملّك الفرصة التي نجمت عن إحيائه للأرض . وما دامت هذه الفرصة قائمة والأض حيّة فهو صاحب الحقّ في تلك الفرصة ، ولا يجوز لآخر أن يزاحمه في فرصة خلقها بعمله وجهده . وملكيّته لهذه الفرصة تجعل منه الأولى بالأرض من أيّ فرد آخر ، فيستمرّ حقّه في الأرض ما دامت الفرصة التي خلقها وجسّدها قائمة . فإذا خرجت الأرض وأهملها حتّى عادت ميّتة سقط حقّه منها ولم يعد أولى بها من غيره . وهكذا نستخلص ممّا سبق حقائق عديدة عن النظريّة الإسلاميّة لتوزيع الثروات الطبيعيّة الخام ، وهي كما يلي :