تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
العمل . فالحيازة مثلًا هي بحدّ ذاتها عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار في مجال الثروات المنقولة كما تقدّم ، فما دامت الحيازة مستمرّة حقيقةً أو حكماً ، يظلّ الفرد متمتّعاً بحقّه الخاصّ في الثروة المنقولة التي حازها ، فإذا تنازل عن حيازة المال بإهماله والإعراض عنه انقطع انتفاعه به وزالت صلته العمليّة وسقط بسبب ذلك حقّه في المال ، وأصبح لأيّ فردٍ آخر الاستيلاء عليه والانتفاع به . ومثال آخر من يأتي إلى أرض صالحة للزراعة بطبيعتها - وهي الأرض العامرة بالأصالة في العرف الفقهي - فيمارس زرعها فيكتسب عن طريق ذلك الحقّ الخاصّ فيها ، لأنّ زرع الأرض عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار ، فلا يجوز لشخص آخر أن يزاحمه فيها ؛ ولكنّه إذا ترك بعد ذلك نشاطه وزراعته وانقطع عمله في الأرض زال حقّه الخاصّ منها ، وكان لأيّ فرد آخر أن يستفيد منها . وهكذا نعرف أنّ الحقّ الخاصّ في الثروة الطبيعيّة الخام ينتج عن ممارسة الفرد لعمل من أعمال الانتفاع بتلك الثروة ، ويسقط بانقطاع ذلك العمل وزوال تلك الصلة العمليّة بين الفرد والمال . ولكن هذا إنّما يصدق إذا لم يؤدِّ العمل إلى خلق فرصة الانتفاع بالمال ، وإلّا استمرّ الحقّ الخاصّ ما دامت الفرصة التي خلقها العمل قائمة . ولكي نفهم هذا بوضوح يجب أن نعرف أنّ أعمال الانتفاع والاستثمار تختلف : فبعضها يمارس فيها الفرد الزراعة ، أو الصخور والأحجار في الصحراء يمارس الفرد حيازتها ؛ فإنّ الزراعة والحيازة لونان من الانتفاع بتلك الأرض وهذه الصخور . وفي بعض أعمال الانتفاع والاستثمار يواجه الإنسان ثروة مغلقة ، فيخلق فيها فرصة الانتفاع بها ، كالأرض الميتة غير الصالحة للزراعة ؛ يواجهها الإنسان فيحييها ويعدّها للزراعة .