تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ومصدراً للملكيّة ، بينما لا تعتبر حيازة الأرض كذلك بل يلغي كلّ حمى إلّاحمى اللَّه ورسوله ؛ فإنّ حيازة الحجر بنقله والخشب بالاحتطاب أو أيّ ثروة منقولة أخرى عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار ، فيدخل في حساب النظريّة بوصفه نشاطاً اقتصاديّاً . وأمّا حيازة الأرض والاستيلاء على منجم أو على عين ماء فليس من تلك الأعمال ، بل هو مظهر من مظاهر القوّة والتحكّم في الآخرين ، فلهذا لم يكن له أثر في النظريّة . لكي نبرهن على ذلك يمكننا أن نفترض إنساناً يعيش بمفرده في ساحة كبيرة من الأرض غنيّة بالعيون والمناجم والثروات الطبيعيّة بعيداً عن المنافسة والمزاحمة ، فماذا سوف يمارس من ألوان الحيازة ؟ ! إنّ إنساناً كهذا لن يفكّر في الاستيلاء على مساحة كبيرة من الأرض وحمايتها وما فيها من المناجم وعيون لنفسه ، لأنّه لا يجد داعياً إلى هذه الحماية ولا فائدة يجنيها منها في حياته ما دامت الأرض بخدمته في كلّ حين ، لا ينافسه فيها أحد ، وإنّما ينصرف مباشرة إلى إحياء جزء من الأرض يتناسب مع مستوى قدرته على الاستثمار . ولكنّه بالرغم من أنّه لا يفكّر في حيازة مساحات كبيرة من الأرض يمارس دائماً حيازة الماء بنقله إلى كوزه والحجر بحمله إلى كوخه والخشب يوقد عليه النار ، لأنّه لا يتاح له الانتفاع بهذه الأشياء في حياته إلّا بحيازتها وإعدادها في متناول يده . فحيازة الأرض وغيرها من مصادر الطبيعة لا معنى لها إذن عندما تنعدم المنافسة ، بل الإحياء وحده في هذه الحالة هو العمل الذي يمارسه الفرد في الطبيعة لاستثمارها والانتفاع بها ؛ وإنّما تكتسب حيازة الأرض قيمتها عندما توجد المنافسة على الأرض وتشتدّ ، من منطلق كلّ فرد للاستيلاء على أوسع