تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
تدخّل تدخّلًا إيجابيّاً في توزيع الطبيعة وما تضمّه من مصادر إنتاج ، وقسمّها إلى عدّة أقسام ، لكلّ قسم طابعه المميّز من الملكيّة الخاصّة أو الملكيّة العامّة أو ملكيّة الدولة أو الإباحة العامّة ، ووضع لهذا التقسيم قواعده ومقاييسه . ونحن في هذا الفصل نريد أن ندرس نظريّة الإسلام عن توزيع مصادر الإنتاج .

ما هي مصادر الإنتاج :

وقبل أن نستعرض النظريّة الإسلاميّة لتوزيع مصادر الإنتاج ، يجب أن نحدّد هذه المصادر . ففي الاقتصاد السياسي يذكر عادة أنّ مصادر الإنتاج هي : 1 - الطبيعة . 2 - رأس المال . 3 - العمل ، ويضمّ التنظيم الذي يمارسه المنظّم للمشروع . غير أنّنا إذ نتحدّث عن توزيع المصادر في الإسلام وأشكال ملكيّتها لا بدّ لنا أن نستبعد من مجال البحث المصدرين الأخيرين ؛ وهما رأس المال والعمل . أمّا رأس المال ، فهو في الحقيقة ثروة منتجة وليس مصدراً أساسيّاً للإنتاج ، لأ نّه يعبّر اقتصاديّاً عن كلّ ثروة تمّ إنجازها وتبلورت خلال عمل بشري لكي تساهم من جديد في إنتاج ثروة أخرى . فالآلة التي تنتج النسيج ليست ثروة طبيعيّة خالصة ، وإنّما هي مادّة طبيعيّة كيّفها العمل الإنساني خلال عمليّة إنتاج سابقة . ونحن إنّما نبحث الآن في التفصيلات التي تنظّم توزيع ما قبل الإنتاج ، أي توزيع الثروة التي منحها اللَّه لمجتمع قبل أن يمارس أيّ نشاط اقتصادي فيها . وما دام رأس المال وليد إنتاج سابق فسوف يندرج في بحث توزيع الثروة