تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الأساسيّة للإنتاج يسبق عمليّة الإنتاج نفسها ، لأنّ الأفراد إنّما يمارسون نشاطهم الإنتاجي وفقاً للطريقة التي يقسّم بها المجتمع مصادر الإنتاج ، فتوزّع مصادر الإنتاج . وأمّا توزيع الثروة المنتجة ، فهو مرتبط بعمليّة الإنتاج ومتوقّف عليها ، لأ نّه يعالج النتائج التي يسفر عنها الإنتاج . والاقتصاديّون الرأسماليّون حين يدرسون في اقتصادهم السياسي قضايا التوزيع ضمن الإطار الرأسمالي ، لا ينظرون إلى الثروة الكلّيّة للمجتمع وما تضمّه من مصادر الإنتاج ، وإنّما يدرسون توزيع الثروة المنتجة فحسب في الدخل الأهلي ، لا مجموع الثروة الأهليّة . ويقصدون بالدخل الأهلي مجموع السلع والخدمات المنتجة ، أو بتعبير أصحّ : القيمة النقديّة لمجموع المنتوج في بحر سنته . فبحث التوزيع في الاقتصاد السياسي هو بحث توزيع هذه القيمة النقديّة على العناصر التي ساهمت في الإنتاج . ولأجل ذلك كان من الطبيعي أن يسبق بحوث الإنتاج بحث التوزيع ؛ لأنّ التوزيع ما دام يعني تقسيم القيمة النقديّة للسلع المنتجة على مصادر الإنتاج ، فهو عمليّة تعقب الإنتاج ، إذ ما لم تنتج سلعة لا معنى لتوزيعها أو توزيع قيمتها . وعلى هذا الأساس نجد أنّ الاقتصاد السياسي يعتبر الإنتاج هو الموضوع الأوّل من مواضيع البحث ، فيدرس الإنتاج أوّلًا ، ثمّ يتناول قضايا التوزيع . وأمّا الإسلام ؛ فهو يعالج قضايا التوزيع على نطاق أرحب وباستيعاب أشمل ، لأنّه لا يكتفي بمعالجة توزيع الثروة المنتجة ، ولا يتهرّب من الجانب الأعمق للتوزيع - أي توزيع مصادر الإنتاج - كما صنع المذهب الرأسمالي إذ ترك مصادر الإنتاج يسيطر عليها الأقوى دائماً تحت شعار الحريّة الاقتصاديّة التي تخدم الأقوى ، وتمهّد له السبيل إلى احتكار الطبيعة ومرافقها ؛ بل إنّ الإسلام
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 124 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )