" فيا عجبا بينا هو يستقيلها ( 1 ) في حياته إذ عقدها لاخر بعد وفاته
- لشد ما تشطرا ضرعيها ( 2 ) - فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ( 3 ) ،
ويخشن مسها ، ويكثر العثار ( 4 ) فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب
الصعبة ( 5 ) ، إن أشنق ( 6 ) لها خرم ( 7 ) ، وإن أسلس لها تقحم ( 8 ) ، فمني الناس ( 9 )
- لعمر الله - بخبط ( 10 ) وشماس ( 11 ) ، وتلون واعتراض ( 12 ) ، فصبرت على
طول المدة ، وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم
أني أحدهم .
فيا لله وللشورى ( 13 ) ! متى اعترض الريب في مع الأول منهم ، حتى
صرت اقرن إلى هذه النظائر ، لكني أسففت ( 14 ) إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا ،
فصغا ( 15 ) رجل منهم لضغنه ( 16 ) ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ( 17 ) ،
هامش
( 1 ) أي : يطلب اعفاءه منها .
( 2 ) تشطر ضرعيها : اقتسماه فأخذ كل منها شطرا . والضرع للناقة كالثدي للمرأة .
( 3 ) أي : جرحها . كأنه يقول : خشونتها تجرح جرحا غليظا .
( 4 ) أي : السقوط والكبوة .
( 5 ) الصعبة من الإبل : ما ليست بذلول .
( 6 ) أشنق البعير وشنقه : كفه بزمامه حتى التصق ذفراه بقادمة الرحل .
( 7 ) أي : قطع .
( 8 ) أسلس : أرخى . تقحم : رمى بنفسه في القحمة أي : الهلكة .
( 9 ) منى الناس : ابتلوا وأصيبوا .
( 10 ) خبط : سير على غير هدى .
( 11 ) الشماس : إباء ظهر الفرس عن الركوب .
( 12 ) الاعتراض : السير على غير خط مستقيم .
( 13 ) إشارة إلى الستة الذين عينهم عمر ليختاروا أحدهم للخلافة .
( 14 ) أسف الطائر : دنا من الأرض .
( 15 ) صغى : مال .
( 16 ) الضغن : الحقد .
( 17 ) مع هن وهن : أي أغراض أخرى أكره ذكرها .