الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا ( 1 ) على كظة ( 2 )
ظالم ، ولا سغب ( 3 ) مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ( 4 ) ، ولسقيت آخرها
بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ( 5 ) " .
قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ،
فناوله كتابا ، فأقبل ينظر فيه [ فلما فرغ من قراءته ] قال له ابن عباس :
يا أمير المؤمنين لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت ! فقال :
" هيهات يا بن عباس ! تلك شقشقة ( 6 ) هدرت ( 7 ) ، ثم قرت ( 8 ) " .
قال ابن عباس : فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألا
يكون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بلغ منه حيث أراد .
* نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 3 ص 48 ، علل الشرايع للصدوق ج 1 الباب 122
الرقم 12 ص 181 ، معاني الأخبار للصدوق ص 360 ، الارشاد للمفيد ج 1 ص 287 ، الأمالي
للطوسي المجلس 13 الحديث 54 ص 372 ، الإحتجاج للطبرسي ج 1 ص 451 ، مناقب آل أبي
طالب لابن شهرآشوب ج 2 ص 254 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 117 ، شرح نهج البلاغة
لابن أبي الحديد ج 1 ص 151 ، بحار الأنوار ج 29 ص 497 الرقم 1 ، الغدير ج 7 ص 83 .
* *
4 - كان من نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) إلي عهد .
روى أن عبد الرحمن بن أبي ليلى قام إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) ألا يقاروا : ألا يوافقوا مقرين .
( 2 ) الكظة : ما يعتري الآكل من الثقل والكرب عند امتلاء البطن بالطعام . والمراد استئثار الظالم
بالحقوق . ( 3 ) السغب : شدة الجوع ، والمراد منه هضم حقوقه .
( 4 ) الغارب : الكاهل ، والكلام تمثيل للترك وإرسال الأمر .
( 5 ) عفطة العنز : ما تنثره من أنفها .
( 6 ) الشقشقة : شئ كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج .
( 7 ) هدرت : أطلقت صوتا كصوت البعير عند اخراج الشقشقة من فيه .
( 8 ) قرت : سكنت وهدأت .