تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فقال : يا أمير المؤمنين إني سائلك لآخذ عنك ، وقد انتظرنا أن تقول من أمرك شيئا فلم تقله ، ألا تحدثنا عن أمرك هذا ، أكان بعهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو شئ رأيته ؟ فإنا قد أكثرنا فيك الأقاويل ، وأوثقه عندنا ما قبلناه عنك وسمعناه من فيك . إنا كنا نقول : لو رجعت إليكم بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم ينازعكم فيها أحد ، والله ما أدرى إذا سئلت ما أقول ؟ أزعم أن القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك ؟ فإن قلت ذلك ، فعلام نصبك رسول الله ( عليه السلام ) بعد حجة الوداع ، فقال : أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه ، وإن تك أولى منهم بما كانوا فيه فعلام نتولاهم ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " يا عبد الرحمن إن الله تعالى قبض نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وأنا يوم قبضه أولى بالناس مني بقميصي هذا . وقد كان من نبي الله إلي عهد لو خزمتموني ( 1 ) بأنفي لأقررت سمعا لله وطاعة . وإن أول ما انتقصناه بعده إبطال حقنا في الخمس ، فلما رق أمرنا طمعت رعيان ( 2 ) البهم من قريش فينا ، وقد كان لي على الناس حق لو ردوه إلي عفوا ( 3 ) قبلته وقمت به وكان إلى أجل معلوم ، وكنت كرجل له على الناس حق إلى أجل ، فإن عجلوا له ماله أخذه وحمدهم عليه ، وإن أخروه أخذه غير محمودين ، وكنت كرجل يأخذ السهولة وهو عند الناس حرون ( 4 ) . وإنما يعرف الهدى بقلة من يأخذه من الناس ، فإذا سكت فاعفوني فإنه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم ، فكفوا عني ما كففت عنكم " . فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين فأنت لعمرك كما قال الأول :
هامش
( 1 ) خزمتموني : من خزم البعير : إذا جعل في جانب منخره الخزامة . ( 2 ) الرعيان : جمع الراعي . والراعي : كل من ولي أمر قوم . ( 3 ) يقال : أعطيته عفوا ، أي : بغير مسألة . ( 4 ) حرون : الشاة السيئة الخلق .