إلّا انّ قضيّة أدلّة المدارك ( 1 )
شرح
- جميع روايات الباب فضلا عن غيرها ، بل ربما كان عند واحد منهم أصل متعلّق ببعض مسائل الفقه كالطهارة والصلاة والصوم مثلا مع أنّهم كانوا باقين على الأخذ بها والعمل بمقتضاها من غير استنكار منهم عليهم السّلام ، فكان كاشفا عن تقرير أئمّتهم لقيام العلم العادي على إطّلاعهم عليهم السّلام على ذلك .
ولا يخفى انّ الوجوه المتقدّمة من حيث المجموع « 1 » قد تؤدّي إلى الجزم باعتبار مستنبطات المتجزّي على نفسه .
ويضاف إلى ما تقدّم من الدليل بما لا يكون للإشكال إليه سبيل في حجّية مستنبطاته على نفسه انّ المجتهد المتجزّء بعد استنباطه الحكم في مسألة بمقدّماته التامّة يكون عالما بما إستنبطه وعلمه حجّة على نفسه بالفطرة فيجوز له العمل بذلك ، بل قد يكون أحيانا أعلم من غيره في تلك المسائل المتجزّيء فيها فلا يتمّ في حقّه رجوع الجاهل إلى العالم بل يكون عارفا فلا يصحّ منه التقليد في تلك المسائل .
هذا وهو يرى خطأ غيره إذا خالفه فيما إستنبطه في تلك المسائل حتّى إذا كان مجتهدا مطلقا فكيف يصحّ رجوعه إليه .
وعلى الجملة تكون مستنبطاته حجّة عليه ويحرم عليه التقليد فيها إذا لم يقصر في المقدّمات واللّه العالم .
( 1 ) أي مدارك الأحكام الشرعية التي يستنبط منها مثل خبر الواحد وظواهر الألفاظ من الكتاب والسنّة والإجماع وأدلّة الأصول العملية ونحوها .
هامش
( 1 ) - لاحظ المناقشات على آحاد هذه الوجوه في نفس هداية المسترشدين .