تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الليل لم ينم ) ، ولو كان البرق ضعيفاً لما ساق البقر ، لأنّه لا يدلّ على المطر . واعتُذِر لسيبويه من حيث الإعراب ، بأنّ ( كليلًا ) بمعنى ( مُكِلّ ) فموهناً مفعوله على المجاز ، كما يقال : أتعبت يومك ، أو أتعبت ليلك ، ففعيل مبالغة ( مُفعِل ) لا ( فاعل ) . واستشهد به الشيخ الطوسى فى ( التهذيب ) لنفس الغرض الذى ذكرناه ، وذلك فى أوّل باب ( المياه وأحكامها و ما يجوز التطهّر به و ما لا يجوز ) حيث قال رحمه الله : قال اللَّه تعالى :
« وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
« 1 » فكلّ ماءٍ نزل من السماء أو نبع من الأرض ، عذباً كان أو ملحاً ، فإنّه طاهر مطهّر إلا أن ينجّسه شى ءٌ يتغيّر به حكمه . وجه الدلالة من الآية أنّ اللَّه تعالى قال :
« وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
فأطلق على ما وقع اسم الماء عليه بأنّه طهور ، والطهور هو المطهّر فى لغة العرب ، فيجب أن يعتبر كلّما يقع عليه اسم الماء بأنّه طاهرٌ مطهّر إلا ما قام الدليل على تغيير حكمه . وليس لأحدٍ أن يقول إنّ الطهور لا يفيد فى لغة العرب كونه مطهّراً ، لأنّ هذا خلاف على أهل اللغة ، لأنّهم لا يفرقون بين قول القال : هذا ماء طهور ، وهذا ماء مطهّر . فإن قال قائل : كيف يكون الطهور هو المطهّر ، و اسم الفاعل منه غير متعدٍ ، وكلّ ( فعول ) ورد فى كلام العرب متعدياً ، لم يكن متعدّياً إلا وفاعله متعدٍّ ، فإذا كان فاعله غير متعدٍّ ينبغى أن يحكم بأن فعوله غير متعدٍ أيضاً ، ألا ترى أنّ قولهم ( ضروب ) إنّما كان متعدّياً لأنّ الضارب منه متعدٍّ ، وإذا كان اسم الطاهر غير متعدٍ يجب أن يكون الطهور أيضاً غير متعدٍ ؟ قيل له : هذا كلام من لم يفهم معانى الألفاظ العربية ، وذلك أنّه لا خلاف بين أهل النحو أنّ اسم الفعول موضوع للمبالغة وتكرّر الصفة ، ألا ترى أنّهم يقولون : فلان ضارب ، ثمّ يقولون : ضروب ، إذا تكرّر منه ذلك وكثر ، وإذا كان كون الماء طاهراً ليس ممّا يتكرّر ويتزايد ، فينبغى أن يعتبر فى إطلاق الطهور عليه غير ذلك ، وليس بعد ذلك إلا أنّه مطهّر ، ولو حملناه على ما حملنا عليه لفظة ( الفاعل ) لم يكن فيه زيادة فائدة ، وهذا فاسد .
هامش
( 1 ) . سورة الفرقان ( 25 ) : الآية 48 .