وأمّا ما قاله السائل : إن كلّ اسم للفاعل إذا لم يكن متعدّياً ، فالفعول منه غير متعدٍ ، فغلط أيضاً ، لأنّا وجدنا كثيراً ما يعتبرون فى أسماء المبالغة والتعدية وإن كان اسم الفاعل منه غير متعدّ ، ألا ترى إلى قول الشاعر ( وأنشد الشاهد ) .
ثمّ قال : فعدّى ( كليل ) إلى ( موهناً ) لما كان موضوعاً للمبالغة ، وإن كان اسم الفاعل منه غير متعدٍ ، وهذا كثير فى كلام العرب ، ويدلّ على ذلك أيضاً قوله تعالى :
« وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ »
« 1 » فكلّ ما وقع عليه إطلاق اسم الماء يجب أن يكون مطهّراً به ظاهر اللفظ إلا ما خرج بالدليل .
[ 52 ] [ الوافر ]
أقولُ لأُمّ زِنباعٍ أقِرّى * صُدُورَ العِيْسِ شَطْرَ بنى تَميمِ
القائل : أبو جُندَب القِرَدى الهُذلى ، شاعر جاهلى ، عُرف عنه الإباء الشديد والوفاء ، وهو مع عشرة إخوة له منهم أبو خِراش الهذلى كلّهم شعراء دُهاة سراع لا يدركهم أحدٌ عَدْوَاً ، وكان أبو جندب ذا شرّ وبأس ، وكان قومه يسمّونه المشؤوم . « 2 »
ونسبه فى ( التهذيب ) إلى هذيل ، والظاهر تصحيف الهذلى .
التخريج : ( التهذيب ) 2 : 42 كتاب الصلاة باب القبلة . ورواه أبو الفرج الأصفهانى فى ( الأغانى ) . « 3 »
شرح الغريب : أمّ زِنباع : امرأة الشاعر ، وهى من بنى كلب بن عوف ، والبيت يقع ضمن قصيدة يخاطب بها الشاعر امرأته ، ذكر أبو الفرج ( 11 ) بيتاً منها فى أغانيه ، أقرّ الشى ء : أثبته وأمضاه ، وفى ( الأغانى ) : أقيمى ، والشطر : النحو والجهة .
الشاهد فيه : قوله : ( شطر بنى تميم ) أى نحوهم ، وقد استشهد به الشيخ الطوسى على أنّ المراد بالشطر فى قوله تعالى :
« فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
. « 4 » هو النحو ، قال :
فأوجب اللَّه تعالى به ظاهر اللفظ التوجّه نحو المسجد الحرام لمن نأى عن المسجد الحرام ، والمُراد بالشطر هاهنا النحو . . . وأنشد البيت .
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 11 .
( 2 ) . الأغانى أبو الفرج ، ج 21 ، ص 215 و 223 - 226 فى ترجمة أبى خراش .
( 3 ) . الأغانى أبوالفرج ، ج 21 ، ص 224 .
( 4 ) . سورة البقرة ( 2 ) : الآية 144 و 149 و 150 .