للشاعر ، رثى بها من أُصيب يوم مَعْيَط وهو موضع منهم سُراقة بن جُعشم من بنى مدلج ، وكان يرسل إليهم الأخبار ، وهذا مطلعها :
يا ليتَ شِعرى ولا مَنْجى من الهَرَمِ * أم هل على العَيشِ بعد الشّيبِ من نَدَمِ
والبيت من شواهد سيبويه ، وأورده المبرد فى ( المقتضب ) وابن هشام فى ( شرح الألفية ) والبغدادى فى ( الخزانة ) ، وابن منظور فى ( اللسان ) ، والأعلم فى ( شرح الكتاب ) . « 1 »
شرح الغريب : وصف فى هذا البيت بقراً نظرت إلى برق مستمطر دالّ على الغيث ، حتى شئاها : أى ساقها من موضعها إلى الموضع الذى كان منه البرق ، كليل : صفة للبرق بمعنى مكّل ، مثل أليم وسميع بمعنى مُؤلِم ومُسمِع ، وموهناً : أى وقتاً من الليل ، والمعنى أنّ البرق يكلّ أوقات الليل بدوامه فيه وتوالى لمعانه ، كما يقال : أتعبت ليلك ، أى سرت فيه سيراً حثيثاً متعباً متوالياً ، والعَمِل : ذو العمل الدائب الذى لا يفتر ، وباتت طراباً : أى باتت البقر وقد استخفّها الشوق والفرح إلى البرق ، وبات الليلَ : أى بات البرقُ الليلَ أجمع لا يفتر متّصلًا من أوّل الليل إلى آخره .
الشاهد فيه : قوله ( كليلٌ مَوهِناً ) فقد نصب ( موهناً ) بكليل على المجاز والاتّساع مع أنّ اسم الفاعل من ( كليل ) غير متعدٍّ ، وذلك لأنّ ( كليل ) هنا بمعنى ( مكلّ ) فعمل عمله ، لأنّه مغيّر منه لمعنى التكثير والمبالغة .
وقد أنشده سيبويه على إعمال فعيل ، لكن طعن بعض النحاة فى البيت ، من جهة استشهاده ، واعتبر الطاعنون ( كليل ) بمعنى ( كالّ ) وفعله لا يتعدّى فى الأصل ، و ( موهناً ) فى البيت منصوب على الظرفيه لا المفعولية ، وجعلوا معنى كليل ضعيف ، أى أنّ البرق كليل فى نفسه .
وقد اعتبر أغلب النحاة تأويل الطاعنين غير صحيح « 2 » لأنّ صدر البيت وعجزه ينافيه ، إذ لو كان ( كليل ) بمعنى ضعيف ، لم يقلّ ( عمِل ) وهو الكثير العمل ، ولا وصفه بقوله : ( وبات
هامش
( 1 ) . كتاب سيبويه ، ج 1 ، ص 75 ، ش 92 ؛ المقتضب المبرد ، ج 2 ، ص 115 ؛ مغنى اللبيب ابن هشام ، ج 2 ، ص 568 ، ش 800 ؛ خزانة الأدب البغدادى ، ج 8 ، ص 155 ؛ لسان العرب ابن منظور - شأى - ، ج 14 ، ص 418 ؛ شرح كتاب سيبويه الأعلم ، ج 1 ، ص 248 .
( 2 ) . راجع : خزانة الأدب ، ج 8 ، ص 155 - 161 .