قد تسابّ مع أشراف قريش من بنى عبدشمس وهاشم لكان إنصافاً فى المهاجاة والمسابّة ، ولكان حرياً به لأنّهم يوازون آباءه فى الشرف والعظمة .
الشاهد فيه : قوله : ( سببت وسبنى بنو عبدشمسٍ ) فإنّ هذه العبارة من باب التنازع حيث تقدّم فيها عاملان : وهما قوله : ( سببت ) وقوله : ( سبنى ) وتأخّر عنهما معمول واحد وهو قوله : ( بنو عبدشمس ) والأوّل يطلبه مفعولًا ، والثانى يطلبه فاعلًا ، وقد أعمل فيه الثانى ، ولو أنّه أعمل الأوّل لقال : ( سببت وسبونى بنى عبدشمس ) بنصب ( بنى ) وإظهار الضمير فى ( سبنى ) .
وقد استشهد به الشيخ الطوسى فى معرض حديثه عن آية الوضوء ، قوله تعالى :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » .
« 1 »
ففى حال قراءة الأرجل بالنصب ، فإنّ عطف الأرجل على موضع الرؤوس أولى ، وذلك لأنّ الكلام إذا حصل فيه عاملان أحدهما قريب والآخر بعيد ، فإعمال الأقرب أولى من أعمال الأبعد ، وقد نصّ أهل العربية على هذا ، وجاء القرآن الكريم وأكثر الشعر بإعمال الثانى دون الأوّل لقربه ، وأورد الشيخ عدّة شواهد قرآنية وشعرية منها بيت الفرزدق .
[ 51 ] [ البسيط ]
حتّى شَئاها كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ * باتَتْ طِراباً وباتَ اللَّيلَ لم يَنَمِ
القائل : ساعدة بن جُؤيّة الهذلى ، من بنى كعب بن كاهل ، من سعد هذيل ، شاعر ، من مخضرمى الجاهلية والإسلام ، أسلم وليس له صحبة ، قال الآمدى : شعره محشوّ بالغريب والمعانى الغامضة ، له ديوان شعر مطبوع . « 2 »
التخريج : ( التهذيب ) 1 : 215 باب المياه وأحكامها ، والبيت من قصيدة طويلة
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ( 5 ) : الآية 6 .
( 2 ) . خزانة الأدب البغدادى ، ج 3 ، ص 86 - 87 ؛ شرح شواهد المغنى السيوطى ، ج 1 ، ص 19 ؛ أعلام الزركلى ، ج 3 ، ص 70 .