شرح الغريب : ثوى بالمكان يثوى ثَواءً : أقام فيه ، اللُّبانة : الحاجة عامّة ، أو الحاجة من غير فاقة ، بل من هِمّة أو نَهْمة ، يُقال : ما قضيت منه لُبانتى ، أى شهوتى .
الشاهد فيه : قوله ( ثواءٍ ) فقد زعم أنّه مجرور لمجاورته ( حولٍ ) وقد أورده الشيخ الطوسى رادّاً عليه معارضاً له ، وذلك عند حديثه عن فرض الأرجل فى الوضوء على قراءة جرّ الأرجل فى قوله تعالى :
« وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ »
« 1 » فقد قيل إنّها مجرورة لمجاورتها الرؤوس ، وذلك يوجب اشتراكها مع الرؤوس فى الاعراب لا فى الحكم ، و من ذلك قول الشاعر ( وأورد الشاهد ) .
وقد أبطل الشيخ وجه المجاورة فى هذا البيت حيث قال : فأمّا البيت الذى أنشدوه للأعشى ، فقد أخطأوا فى توهّمهم أنّ هناك مجاورة ، وإنّما جرّ ( ثواء ) بالبدل من ( الحول ) . والمعنى لقد كان فى ثواءٍ ثويته تقضّى لُبانات ، وهذا القسم من البدل هو بدل الأشتمال ، كما قال تعالى :
« قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ »
« 2 » و قال تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ » .
« 3 »
[ 47 ] [ الطويل ]
ألا زَعَمْتَ بالغَيبِ ألا أُحِبّها * إذا أنا لم يَكْرُمْ عليّ كريمُها
القائل : كُثيّر بن عبدالرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعى ، أبو صخر ، المعروف بكثير عَزّة ، وهى صاحبته عزّة بنت جميل الضَّمرية ، وكان مولعاً بها ، عفيفاً فى حبّه لها ، وفد على عبدالملك بن مروان وعمر بن عبدالعزيز ، وكانا يعظّمانه ويكرمانه ، وهو على مذهب الكيسانية ، يقول بإمامة على والحسن والحسين عليهم السلام ومحمّد بن الحنفيّة رضى الله عنه ، ويعتقد بغيبة الأخير ، وأنّه سيعود بعد غيبته ، وقد عبّر عن ذلك فى بعض أشعاره ، وتوفّى بالمدينة سنة 105 ق ، وقيل : سنة 107 ق . « 4 »
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ( 5 ) : الآية 6 .
( 2 ) . سورة البروج ( 85 ) : الآية 4 و 5 .
( 3 ) . سورة البقرة ( 2 ) : الآية 217 .
( 4 ) . سير أعلام النبلاء ، ج 5 ، ص 152 ؛ الشعر والشعراء ابن قتيبة ، ص 340 ؛ شرح شواهد المغنى السيوطى ، ج 1 ، ص 64 ؛ عيون الأخبار ابن قتيبة ، ج 1 ، ص 147 - 148 ؛ كمال الدين الصدوق ، ص 32 ؛ الفصول المختارة المفيد ، ص 242 .