الأغراض اللفظية والمعنوية المختلفة وجرت على وفق منهج اللغويين الذى ذكرناه أوّلًا ، فشواهد الشيخ الطوسى فى ( التهذيب ) مثلًا لا تخرج عن دائرة الاستشهاد اللغوى التى حدّها النحاة واللغويون ، وقد شدّد الشيخ فى مقدّمة تفسيره ( التبيان ) على أن يكون الشاهد الشعرى معلوماً وشائعاً بين أهل اللغة سيّما فى مجال التفسير حيث قال : ومتى كان التأويل يحتاج إلى شاهدٍ من اللغة ، فلا يقبل من الشاهد إلا ما كان معلوماً بين أهل اللغة شائعاً بينهم ، وأمّا طريقة الآحاد من الروايات الشاردة والألفاظ النادرة ، فإنّه لا يقطع بذلك ، ولا يجعل شاهداً على كتاب اللَّه . « 1 »
و من هنا فقد احتجّ الشيخ فى ( التهذيب ) بشعراء الطبقات الثلاث التى اتّفق النحاة على الاحتجاج بشعرهم ، و بعض شواهده هى عين شواهد سيبويه والمشهورين من النحاة ، فاستشهد بشعر طفيل الغنوى « 2 » والنابغة الجعدى « 3 » وامرئ القيس « 4 » وعقيبة بن هبيرة الأسدى « 5 » وجرير « 6 » وساعدة بن جؤية الهذلى « 7 » والأعشى « 8 » و كثير عزّة « 9 » والفرزدق . « 10 »
وقد التزم مصنفو الكتب الأربعة و بعض أصحاب الأئمّة عليهم السلام هذا الأسلوب حتى فى موارد الاستشهاد للأغراض المعنوية التى يجوز فيها الاحتجاج بشعر المتأخّرين عن الطبقات الثلاث التى ذكرناها فى أوّل البحث ، فاستشهد الشيخ الكلينى للغرض المعنوى بشعر أبى طالب رضى الله عنه « 11 » وشعر الزبرقان بن بدر . « 12 »
وشدّاد بن معاوية « 13 » واستشهد الشيخ الصدوق بشعر ذى الرمّة « 14 » وشعر النابغة الذبيانى « 15 » واستشهد الشيخ الطوسى بشعر لقيط بن يعمر الإيادى « 16 » وأبى جندب
هامش
( 1 ) . التبيان ، ج 1 ، ص 7 .
( 2 ) . الشاهد : 9 .
( 3 ) . الشاهد : 13 .
( 4 ) . الشاهد : 7 و 32 و 33 .
( 5 ) . الشاهد 14 .
( 6 ) . الشاهد : 24 .
( 7 ) . الشاهد : 44 .
( 8 ) . الشاهد : 39 .
( 9 ) . الشاهد : 41 .
( 10 ) . الشاهد : 43 .
( 11 ) . الشاهد 36 .
( 12 ) . الشاهد : 15 .
( 13 ) . الشاهد : 24 .
( 14 ) . الشاهد : 5 .
( 15 ) . الشاهد 10 .
( 16 ) . الشاهد : 26 .