وكانوا عليهم السلام يحثّون أصحابهم على مباشرة الكتابة وتدوين العلم والحفاظ على أصولهم الحديثية ، فقد روى الشيخ الكلينى بالإسناد عن أبى بصير ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : يييى « اكتبوا ، فإنّكم لا تحفظون حتى تكتبوا » . « 1 »
وعن عبيد بن زرارة ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : يييى « احتفظوا بكتبكم ، فإنّكم سوف تحتاجون إليها » . « 2 »
وطلائع التدوين فى مدرسة أهل البيت عليهم السلام بدأت منذ القرن الأوّل ، حيث كان أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يدوّنون كلامه فور إلقائه ، فقد روى بالإسناد عن أبى إسحاق السبيعى ، عن الحارث الأعور ، قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام خطبة بعد صلاة العصر ، فعجب الناس من حسن صفته ، و ما ذكره من تعظيم اللَّه جلّ جلاله ، قال أبو إسحاق :
فقلت للحارث : أوما حفظتها ؟ قال : قد كتبتها ، فأملاها علينا من كتابه : « الحمد للَّهالذى لا يموت ، ولا تنقضى عجائبه . . . » . « 3 »
وعلى هذا السياق دوَّن بعض أصحابه كتباً وصحفاً ونسخاً من حديثه وخطبه ومواعظه ، فضلًا عن الكتب المتداولة عند أهل البيت عليهم السلام بخطّ أميرالمؤمنين عليه السلام ، فقد كان عند الإمام أبىجعفر الباقر عليه السلام كتابٌ عظيم فيه مسائل بخطّ على عليه السلام وإملاء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله . « 4 »
وكان لعلى بن أبى رافع كتاب من إملاء أمير المؤمنين عليه السلام فى فنون من فقه الوضوء والصلاة وسائر الأبواب . « 5 »
وكان لحجر بن عدى الكندى الشهيد سنة 51 ق صحيفة فيها حديث أمير المؤمنين عليه السلام « 6 » وكتب أمير المؤمنين عليه السلام صحفاً للحارث الأعور ت 65 ق فيها علم كثير . « 7 »
وكان زيد بن وهب الجهنى ت 96 ق قد جمع خطب أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر
هامش
( 1 ) . الكافى ، ج 1 ، ص 53 ، 9 باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب كتاب فضل العلم .
( 2 ) . الكافى ، ج 1 ، ص 52 ، ح 10 الباب والفصل المتقدّمان .
( 3 ) . الكافى ، ج 1 ، ص 141 ، ح 7 باب جوامع التوحيد كتاب التوحيد ؛ التوحيد الصدوق ، ص 31 ، باب 2 .
( 4 ) . رجال النجاشى ، ص 360 ، ترجمة محمد بن عذافر .
( 5 ) . رجال النجاشى : ص 2 ، ش 6 .
( 6 ) . الطبقات الكبرى ابن سعد ، ج 6 ، ص 220 .
( 7 ) . الطبقات الكبرى ابن سعد ، ج 6 ، ص 168 .