فكيف يمكن أنّ الكلينى رحمه الله الذى يروى مع الواسطة من الفضل أن يروى عنه بهذه الكثرة ؟
و مثله فى الضعف كونه ابن ميمون الزعفرانى ، فإبن بزيع و الزعفرانى أدركا أصحاب الصادق عليه السلام مع إنّ الكلينى يروى عن الصادق عليه السلام به خمس وسائط . و قيل : إنّه الصيمرى القمى لأنّ الكلينى رحمه الله يروى عنه بواسطة محمد بن يحيى فلا مانع من أن يكون واسطة بينه و بين الفضل ، هذا الاحتمال أيضاً كاحتمال كونه البلخى فإنّهما من أصحاب الهادى عليه السلام ولا يمكن أن يروى عنهما الكلينى .
فيدور الأمر بين أن يكون البندقى النيشابورى و بين البرمكى الرازى صاحب الصومعة ، فالأول لم يوثّق والثانى وثّقه النجاشى ، ذهب جماعة إلى ترجيح الأول كالمحقق الداماد و صاحب الوجيزة و صاحب نقد الرجال و المحدّث الكاشاني فى الوافى والتقى المجلسى ، وذهب المحقق الأردبيلى إلى الثانى ورحّجه شيخنا البهائى و غيره .
استدلّوا للأول بوجوه : منها إنّ الكشي الذى كان معاصراً مع الكلينى و فى طبقته يروى عن محمد بن إسماعيل البندقى عن الفضل كما فى ترجمة أبى ذر الغفارى رحمه الله ، و لأنّه يروى أحوال الفضل فذكر الكشى فى ترجمة الفضل : إنّ الفضل بن شاذان بن خليل نفاه عبد اللَّه بن طاهر من نيشابور بعد أن دعاه و استعلم كتبه و أمره أن يكتبها ، قال : هكذا ذكر أبو الحسن محمد بن إسماعيل البندقى النيشابورى و أنّه يبعد أن يكون البرمكى الرازى ، لأنّ الكلينى رحمه الله روى عنه بواسطة محمد بن أبى عبد اللَّه ( هو محمد بن جعفر الأسدى ) لأنّه بعيد أن يروى شخص عن شخص تارة مع الواسطة و اخرى بلا واسطة .
وفي الوجوه ما لا يخفى ، فرواية الكشى عن البندقى غير ثابتة إلّاما حكاه عنه من حكاية فضل وهذه الحكاية يمكن أن يكون مع الواسطة ، كما إنّ رواية محمد بن إسماعيل البندقى عن الفضل أيضاً غير ثابتة ، فإنّه ذكر أحواله و يحتمل أنّه سمع ذلك من أهل نيشابور . و بالجملة إنّ الحكاية غير ثابتة ، فإنّه ذكر أحواله و يحتمل أنّه سمع
شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى ) — صفحة 592
مساهمون: محمد قنبرى
ص٥٩٢