الثامن : محمّد بن إسماعيل البندقى النيشابورى .
التاسع : محمّد بن إسماعيل بن رجا الزبيدى الكوفى .
فلنتكلّم فى هؤلاء واحداً واحداً :
أمّا الاوّل ، أعنى ابن بزيع
فقد يظنّ أنّه هو الذى يروى عنه الكلينى به غير واسطة ، وربّما يحتجّ على فساد هذا الظنّ بوجوه :
أوّلها : إنّ ابن بزيع من أصحاب الكاظم عليه السلام وقد روى عنه ، وعن الرضا والجواد عليه السلام فبقائه إلى عصر الكلينى غير متصور عادةً .
وثانيها : إنّ ما يرويه الكلينى ، عن محمّد بن إسماعيل المصرّح ، فيه بابن بزيع ، فإنّما يرويه عنه بواسطتين هكذا « محمّد بن يحيى عن أحمد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع » ، و جميع ما يرويه عن محمّد بن إسماعيل به غير واسطة ، لم يصرّح فى شىء منه بابن بزيع أصلًا وهذا يعطى كون هذا غير ذلك .
وثالثها : إنّ قول الكشى أنّ « محمّد بن إسماعيل بن بزيع من رجال أبى الحسن موسى عليه السلام وأدرك أبا جعفر الثانى عليه السلام » « 1 » يعطى أنّه لم يدرك من بعده من الأئمّة صلوات اللَّه عليهم إذ مثل هذه العبارة يستعمل فى امثال ذلك .
ورابعها : إنّه لو بقى إلى زمن الكلينى ، لكان قد عاصر ستة من الأئمّة - سلام اللَّه عليهم - وهذه مزية عطية كان ينبغى عدّها فى جملة مزاياه رضى الله عنه . وحيث أنّ أصحاب الرجال ، لم يذكروا ذلك أصلًا علم أنّه غير واقع ؛ فإنّه ممّا يتوفى دواعيهم على نقل مثله .
وخامسها : ما يقال أنّ وفاة ابن بزيع كانت فى حياة الجواد عليه السلام .
وسادسها : إنّ الذى يروى عنه الكلينى به غير واسطة ، يروى عن الفضل بن شاذان وابن بزيع كان من مشايخ الفضل بن شاذان ، كما ذكره الكشّى حيث قال : إنّ الفضل بن شاذان كان يروى عن جماعة ، وعدّ منهم محمّد بن إسماعيل بن بزيع . « 2 » فهذه وجوه ستّة يتأدّى بفساد ذلك الظنّ .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشى ، ص 330 ، رقم 893 .
( 2 ) . رجال الكشى ، ص 543 ، رقم 1029 .