يتيسّر له الرواية عنه أصلًا ، فلا يبعد ( نسخه : يعد ) فى أن يكون حال ابن بزيع من هذا القبيل .
وبهذا يظهر الخدش فى الوجه الرابع : فإنّ المزية ، هى رؤية الامام عليه السلام إمّا وحدها أو مع الرواية عنه ، أمّا محض المعاصرة واتحاد الزمان من غير رؤية ولا رواية ، فلا ؛ فلعلّ هذا هو الوجه فى عدم تعرّض علماء الرجال لذلك .
وأما الوجه الخامس : فهو مجرد دعوى لم نتحقّقها و لم نجدها فى كلام أحد من علماء الرجال والمورّخين ، نعم روى الشيخ فى التهذيب « أنّ محمّد بن إسماعيل بن بزيع سأل أبا جعفر الجواد عليه السلام أحد قمصاته ليعدّه لكفنه فبعثه إليه وأمره بأن ينزع أزراره » « 1 » و معلوم أنّه لا دلالة فى هذه الرواية على شىء من ذلك .
وأما الوجه السادس : ففيه ، أنّه لابعد فى رواية كل من الشيخين عن الآخر ، وهذا نوع مشهور يسمى فى علم الدراية بالمدبج ، « 2 » كأنّ كل واحد منهما يبذل ديباجة وجهه للآخر فى الأخذ عنه ، وقد وقع فى الصدر السالف رواية بعض الصحابة عن بعض التابعين .
وإجازة السيد الجليل تاج الدين بن معية لشيخنا الشهيد - قدّس اللَّه روحهما - روايةَ مروياته واستجازته منه بعد ذلك روايةَ مروياته أيضاً مما اشتهر نقلهما . « 3 » فلعلّ حال ابن بزيع مع الفضل بن شاذان ، من هذا القبيل .
فهذا ما حضرنى من الكلام على هذه الوجوه ، وهو غاية ما يمكن أن يقال فى مقام الخدش فيها .
والحقّ انّ كل واحد منها وإن أمكن تطرق الضعف إليه بانفراده ، إلّا أنّه يحصل من مجموعها ، ما يوجب الظن بأنّ محمّد بن إسماعيل هذا ، ليس هو ابن بزيع .
وسيما إذا انضم إليها وجه السابع : هو انّ ابن بزيع رضى الله عنه قد روى عن الأئمة الثلاثة أعنى الكاظم والرضا والجواد - سلام اللَّه عليهم - أحاديثَ عديدة من دون واسطة ، و لم يرو
هامش
( 1 ) . فى التهذيب : سعد بن عبد اللَّه عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل ابن بزيع قال : سألت أبا جعفر عليه السلام أن يأمر لى بقميص أعده لكفنى فبعث به إلى فقلت كيف أصنع ؟ فقال انزع ازراره . ( تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 304 ، ح 885 )
( 2 ) . الرعاية فى علم الدراية ، ص 350 - 351 ؛ مقباس الهداية ، ج 1 ، ص 301 - 303 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 167 ؛ الذريعة ، ج 1 ، ص 245 - 264 .