و من ذلك ما رواه الشيخ فى التهذيب فى باب صفة الوضوء والفرض منه والسنّة والفضيلة فيه ، « 1 » وفى الاستبصار فى باب وجوب الموالاة فى الوضوء بالإسناد عن الحسين بن سعيد ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبى عبد اللَّه عليه السلام ، « 2 » حيث إنّ رواية الحسين بن سعيد عن الصادق عليه السلام بواسطةٍ واحدةٍ قليلةٌ نادرةٌ ، ولا سيّما بتوسّط معاوية بن عمّار ، كما ذكره شيخنا البهائى فى الحاشية المنسوبة إليه على التهذيب . « 3 »
لكنّه ذكر فى مشرق الشمسين و كذا فى الحاشية المنسوبة إليه على الاستبصار أنّ رواية الحسين بن سعيد عن معاوية بن عمّار ممكنة ؛ لأنّ موت معاوية بن عمّار قريب من آخر زمان الكاظم عليه السلام ، فملاقاة الحسين بن سعيد له غير بعيدة ، فإنّه قد يروى عن بعض أصحاب الصادق عليه السلام . « 4 »
قوله : « لأنّ موت معاوية بن عمّار قريب من أواخر زمان الكاظم عليه السلام » لأنّ الكاظم عليه السلام قد قُبض فى سنة ثلاث وثمانين ومائة كما رواه « 5 » الكلينى ، « 6 » و نقل روايته عن الصدوق ، « 7 » وذكره الكفعمى نقلًا ؛ أو فى سنة اثنتين وثمانين ومائة كما عن بعضٍ . « 8 » ومعاوية بن عمّار توفّى فى سنة خمس وسبعين ومائة كما ذكره النجاشى . « 9 »
وقد يقال : إنّه لم يُعهد رواية الحسين بن سعيد عن معاوية بن عمّار من غير واسطة ، والتتبّع اقتضى أن يكون الواسطة حمّادَ بن عيسى ، أو صفوانَ بن يحيى ، أو ابنَ أبى عمير ، أو فضالةَ بن أيّوب ، وقد يجتمع منهم اثنان أو ثلاثة ، واجتمع فى بعض الأسانيد الأربعةُ ، وفى النادر قد يتوسّط النضر بن سويد .
وكيف كان ، فالخبر صحيح ، والعمدة أنّ الواسطة فى الصحّة غالباً على وجهٍ يُظنّ رجحانه جدّاً .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 87 ، ح 231 ، باب صفة الوضوء والفرض منه .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 72 ، ح 221 ، باب وجوب الموالاة ، فى الوضوء .
( 3 ) . حكاه عنه المجلسى فى ملاذ الأخيار فى فهم تهذيب الأخبار ، ج 1 ، ص 350 .
( 4 ) . مشرق الشمسين ، ص 162 .
( 5 ) . فى « د » : « يرويه » بدلًا عن « رواه » .
( 6 ) . الكافى ، ج 1 ، ص 476 ، باب مولد أبى الحسن موسى بن جعفر .
( 7 ) . كمال الدين ، ج 1 ، ص 39 .
( 8 ) . انظر : البحار ، ج 48 ، ص 207 ، ح 6 ؛ والدروس ، ج 2 ، ص 13 .
( 9 ) . رجال النجاشى ، ص 411 ، ش 1096 .