وإن كان الغرض أنّ الأمر مبنيّ على الاتّصال ، فهو في كمال اختلال الحال ؛ « 1 » حيث إنّ الكليني توفّى فى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة على ما ذكره النجاشى « 2 » والشيخ فى الرجال ، « 3 » وثمانٍ وعشرين ثلاثمائة على ما ذكره الشيخ فى الفهرست . « 4 » والمسترقّ توفّى فى سنة إحدى وثلاثين ومائتين على الوجه كما يظهر ممّا مرّ . فوفاة الكلينى متأخّرة عن وفاة المسترقّ بقريب من مائة سنةٍ ، فكيف يمكن رواية الكلينى عن المسترقّ ، والرواية تحتاج إلى مضيّ زمان البلوغ أقلّاً في غالب الروايات ؟ !
وربّما تأيّد العلّامة البهبهانى على الإرسال بما رواه فى التهذيب فى باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك عن الكلينى ، عن عدّة من الأصحاب ، عن أحمد بن محمّد وأبى داود ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن محمّد بن أبى حمزة ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبى عبد اللَّه عليه السلام ، « 5 » تعليلًا بأنّ طبقة أحمد طبقة المسترقّ ، فإنّ أحمد لقىالرضا والجواد والعسكرى عليهم السلام وابتداء إمامة العسكرى بعد سنة عشرين ومائتين ، والمسترقّ توفّى سنةَ إحدى وثلاثين ومائتين ، وعاش سبعين ، فتولّده سنة تسع وخمسين ومائة وهو زمان الكاظم عليه السلام .
وهو مبنيّ على كون المقصود بأحمد بن محمّد هو أحمدَ بن محمّد بن عيسى ؛ لأنّه ذكر العلّامة فى الخلاصة فى ترجمته : أنّه لقى الرضا والجواد والعسكريّ عليهم السلام . « 6 » وإن كان هذا مأخوذاً من النجاشى ، « 7 » والمذكور فى كلامه الهادى بدلَ العسكرى ، كما أنّ الشيخ فى الرجال عدّه أيضاً من أصحاب مولانا الجواد والهادى عليهما السلام ، « 8 » مع أنّ من البعيد الروايةَ عن والد مولانا الهادى وولده دونه عليهم السلام .
هامش
( 1 ) . في « د » : الخلال .
( 2 ) . رجال النجاشى ، ص 377 ، ش 1026 .
( 3 ) . رجال الشيخ ، ص 495 ، ش 27 .
( 4 ) . الفهرست ، ص 135 ، ش 601 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 182 ، ح 523 ، باب حكم الحيض والاستحاضة . وفيه : « وبهذا الاسناد عن محمّد بنيعقوب عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمّد بن أبى حمزة » . وانظر : الكافى ، ج 3 ، ص 109 ، ح 2 ، باب الحائض تخت ضب .
( 6 ) . خلاصة الأقوال ، ص 14 ، ش 2 .
( 7 ) . رجال النجاشى ، ص 82 ، ش 198 .
( 8 ) . رجال الشيخ ، ص 397 ، ش 6 ، و 409 ، ش 3 .