و لكن التّأمل فى أسانيده يفيد أنّ أغلب الطبقة بعد مشايخه هم أصحاب كتب فى الحديث ، وقد صرّح أنّه ينقل عن مشايخه عنهم . وعليه ، فتلك الكتب هى مصادره والسند إليها واليهم مشايخه .
مثال ذلك : أحمد بن محمد بن عيسى الأشعرى له كتب ، والرواة عنه عدة منهم : على بن إبراهيم القمى . وهذا شيخ الكلينى ، فيظهر أنّ ما رواه الكلينى عن القمى المذكور عن الأشعرى المذكور هو عن كتاب له باسناده ، والدليل على ذلك : أنّ جماعة من مشايخ الكلينى يعبّر عنهم كثيراً بالعدة ، ذكرهم الشيخ النجاشى ( ت / 450 ) رواة عن الأشعرى المذكور . قال النجاشى ما نصّه : « أخبرنا بكتبه الشيخ أبو عبد اللَّه الحسين بن عبيد اللَّه ، وأبو عبد اللَّه بن شاذان ، قالا : حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى ، قال : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه ، عنه بها . وقال لى أبو العباس : أحمد بن علىّ بن نوح ، أخبرنا بها أبو الحسن بن داود ، عن محمّد بن يعقوب ، عن على بن إبراهيم ، ومحمّد بن يحيى ، وعلى بن موسى بن جعفر ، وداود بن كورة ، وأحمد بن ادريس ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى بكتبه » . « 1 »
والمقارنة بين كتب الرواة المذكورين المتيسّرة اليوم بما فيه بعض الاصول الأربعماءة يكشف بوضوح أنّ الكلينى اعتمد على كتبهم و نقل عنها ، ثم وزّعها على الأبواب فى الكافى ونكتفى بمثال واحد لذلك :
روى الكلينى فى كتاب الأطعمة - باب الكرّاث : « عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبى عبد اللَّه ، عن محمّد بن عيسى أو غيره ، عن عبد الرحمن ، عن حمّاد بن زكريا ، عن أبى عبد اللَّه عليه السلام قال : ذكرت البقول عند رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال : « كلوا الكرّاث ؛ فإن مثله فى البقول كمثل الخبز فى سائر الطعام - أو قال : الإدام - » الشك من محمد بن يعقوب « 2 » .
قال الجلالى : كذا ورد فى النسخة المطبوعة 1379 ، وفى المخطوطة 674 ما نصه :
« والشك منى » ، ونجد أنّ الراوى بعد العدة هو أحمد بن أبى عبد اللَّه وهو البرقى ( ت / 274 ح ) صاحب المحاسن ، وقد روى نص الحديث فى المحاسن بنفس السند ص 425 ط النجف 1384 . وفى نهاية الحديث ما نصّه : « والشك منّى » ، و من ذلك يظهر أن
هامش
( 1 ) . الكافى ، ج 7 ، ص 29 .
( 2 ) . رجال النجاشى ، ج 1 ، ص 218 .
( 3 ) . الكافى ، ج 6 ، ص 365 .