ولا يُدركه نفاذُ بَصَرٍ ، وهو السميع العليم ، احتجَّ على خلقه برُسُله ، وأوضحَ الأُمورَ بدلائله ،
شرح
قوله : ( ولا يُدْرِكُهُ نَفاذُ بَصَرٍ ) ، أيلا يدركه نفاذ البصر الذي له تمام القوّة ، فهو يفيد ما لا يفيده قوله : « وكلّت دونه الأبصار » .
وقوله : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »« 1 » وإن أفاد ذلك عموم الأبصار ونفي إدراكها وكَلالها ؛ لأنّ نفي النكرة أصرح لما تقدّم ولتقييده بالنفاذ ، أو أنّه من ذكر الخاصّ بعد العامّ لتقييده بالنفاذ صريحاً . وهذا يأتي أيضاً في « حدّ وهم » .
قوله : ( وهو السميعُ العليمُ ) ، أيوهو مع بعده عمّا ذُكر السميعُ العليم ؛ أو والحال أنّه مع ذلك السميعُ العليم لكلّ شيء وبكلّ شيء ، أيالذي يستحقّ الوصف بذلك والكامل فيه ، كقولك : أنت الرجل .
ولا يتوهّم في حقّه تعالى ما يعهد من عدم سماع المخلوق ما بَعُد وعدم علمه به غالباً ، أو عدم إحاطته بعلمه لنقصه ، فكان بذلك كأنّه غير مستحقّ لهذا الوصف ، بخلافه تعالى« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »« 2 » .
قوله : ( احْتَجَّ على خَلْقِه برُسُلِه ) ، أيأرسل الرسل إلى خلقه بعد أن أعطاهم العقول التي تدلّهم على قبول كلام الرسل وتصديقهم ؛ ليكون له تعالى الحجّة عليهم ، و« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً »« 3 » .
قوله : ( وأوْضَحَ الامورَ بِدَلائله ) ، أيأوضح الأمور التي دلّهم عليها الرسل من وحدانيّته وقدرته وعلمه وغير ذلك بالآثار التي أظهرها ، المؤيّدة لقولهم ، والشاهدة بتصديقهم .
ويمكن أن يكون المراد بالدلائل المعجزات التي جاءت بها الرسل والعقول التي
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 103 .
( 2 ) . الحديد ( 57 ) : 4 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 165 .