ضلَّت الأوهام عن بلوغ كُنهه ، وذَهلت العقولُ أن تبلغَ غايةَ نهايتِهِ ،
شرح
الخامس : أنّ في الدعاء على أصحاب السعير بالظاهر مع ما ذُكر تنبيهاً وإيقاظاً لكلّ قادر على أن لا يكون منهم ؛ وهذا لا يكون مع الضمير .
وليس هذا تفسيراً للقرآن ، بل احتمالات تناسب بلاغته وفصاحته ؛ واللَّه أعلم .
و « المتعالي » « 1 » : البالغ في علوّ الشأن والمرتبة ، وما يليق بجنابه المقدّس .
وقد تحذف ياؤه في الوقف .
قوله : ( ضَلَّتِ الأوْهامُ عن بلوغِ كُنْهِه ) ، يعني أنّ الأوهام - مع كونها أوسع مجالًا وأكثر طرقاً من العقول ؛ لعدم ما يعقلها ويمنعها عن الوصول إلى ما قد يمنع العقل من الوصول إليه - ضلّت عن أن تصل إلى معرفة كنه ذاته ، أيحقيقتها ؛ فبلوغها :
معرفتها بوجه مّا باعتبار الصفات ، خصوصاً الذاتيّة .
وقد يقال : إنّ حقيقة الذات إذا لم تعرف بالوهم ، لم تتحقّق معرفة الذات « 2 » بوجهٍ ؛ لأنّ ذلك لا يكون معرفةً للذات ؛ فليتأمّل .
أو إلى معرفة كُنْه صفاته ، إمّا بمعنى معرفة جميع صفاته ، أو معرفة حقيقة الصفات ، فإنّ غاية ما يمكن من معرفتها ما يرجع إلى السلوب والإضافات المفيدة للمعرفة بوجهٍ مّا .
أو إلى كُنْه معرفته ذاتاً وصفةً ، والوصول في الجملة باعتبار ما عرف من الصفات . وإذا ضلّت الأوهام ، فالعقول بطريق أولى .
والمراد بمعرفة الوهم إدراكُه .
قوله : ( وذَهَلَتِ العقولُ أن تَبْلُغَ غايةَ نِهايَتِهِ ) أينهاية معرفة صفاته ، أو ذاته ، أو مطلقاً . ولعلّ الذات أظهر في الأوّل ، والصفات في الثاني . ولمّا كانت العقول
هامش
( 1 ) . في « د » : « المتعال » .
( 2 ) . في « ج » : « للذات » .