تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 661

مساهمون:

صالحاشية على أصول الكافي ٦٦١
بأنّ كلّ شيء أمرهم بفعله أو تركه فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، أيإلى ترك الأمر أعمَّ من أن يكون بفعل أو بكفّ ؛ لأنّه لولا ذلك كان الأمر والنهي عنه [ لغواً ] ، والحكيم منزّه عنه ، فعلى هذا لا يكونون آخذين بما أمر به سواء كان بفعل أو بكفّ ، ولا تاركين كذلك إلّابإذن اللَّه وإرادته ؛ لأنّ سببه جعل السبيل لهم فلو لم يأذن ، أيلم يُرِد ، أيلو أراد خلافه ، لما جعل لهم إليه سبيلًا ، ولمنعهم عن فعل ما نهى عنه ، فلم يحتج إلى الأمر والنهي ، مع أنّ البديهة قاضية بالاحتياج ، فكلّ شيء بإذنه . في حديث أبي طالب القمّي « 1 » قوله عليه السلام : ( لُطْفٌ مِن رَبِّك بين ذلك ) . لمّا سأله السائل عن فعله تعالى بالنسبة إلى المكلّفين : أنّه هل خيَّرهم على المعاصي أو فوّض الأمر إليهم ؟ الدالّ بإطلاقه على الإطلاق ، أجابه عليه السلام بأنّه ليس « 2 » شيئاً منهما . ثمّ لمّا سأله السائل بقوله : ( فماذا ؟ ) أيإذا لم يكن جبراً ولا تفويضاً فأيّ شيء هو ؟ أجابه عليه السلام بقوله : ( لُطْفٌ من ربّك ) ، أيهو لطف من ربّك . ولا ريب في أنّه لو كان جبراً لكان منافياً للّطف ، وكذا لو كان تفويضاً مطلقاً ؛ لأنّ اللطف يقتضي هدايةَ من أراد الوصول إلى فعل المأمور به والمرغّب فيه وتهيئة أسبابه ، والإعراضَ عمّن رغب عمّا أُمر به وفيما نهي عنه . ثمّ لمّا كان هذا ربّما كان خفيّاً بالنسبة إلى بادئ الرأي ، نَبَّهَ عليه السلام عليه ، فقال : ( بين ذلك ) ، أيهو يعني اللطف شيء بين الجبر والتفويض ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 159 ، ح 8 . ( 2 ) . أيليس الأمر شيئاً منهما .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 661 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )