تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 660

مساهمون:

صالحاشية على أصول الكافي ٦٦٠
بيانٌ واستدلالٌ على أنّ القوّة التي يعمل بها الخير والقوّة التي يعمل بها الشرّ من اللَّه ، وأنّ العبد ليس مجبوراً . وقد تقدّم هذا الحديث في باب المشيئة والإرادة باختلاف ما لا يضرّ بالمعنى . في حديث يونس بن عبد الرحمن « 1 » قوله عليه السلام : ( يا يونس ، ليس هكذا ، لا يكونُ إلّاماشاءَ اللَّهُ وأرادَ وقَدَّرَ وقَضى . . . ) . أي ليس الأمر على ظاهر هذا الكلام كيف مافُهم ، بل ينبغي أوّلًا فهم معاني مفرداته ثمّ الإقرار به . ثمّ بيّن عليه السلام له المعنى ، فقال : ( تَعلَمُ ما المشيئةُ ؟ ) . ففسّر المشيئة بالذكر الأوّل ، أيالتذكّر الأوّل ، ولا يخفى كون تذكّره تعالى ليس كتذكّرنا ، ثمّ فسّر الإرادة بالعزيمة ، وهي العزم على فعل الشيء ، فظهر تقدّم المشيئة على الإرادة . قوله عليه السلام : ( وإقامةُ العَيْنِ ) تفسيرٌ للإبرام ؛ لأنّ إحكام الشيء لا يتحقّق من دون إقامة عينه . قول السائل : ( فَتَحْتَ لي شيئاً كُنْتُ عنه في غَفْلَةٍ ) . هذا الكلام يدلّ على أنّه كان غافلًا عند التكلّم بهذه الكلمات عن معانيها ، فلهذا نبّهه الإمام عليه السلام ، فقد وقع التنبيه قبل التصريح . ونظير هذا عنهم عليهم السلام كثير . في حديث إبراهيم بن عُمَر اليَماني « 2 » قوله عليه السلام : ( فما أمَرَهم به مِنْ شيءٍ . . . ) . أي بعد الإقرار بأنّ اللَّه تعالى خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه من طاعة ومعصية وغيرهما ، وأنّه تعالى أرسل الرسل وأمر ونهى ، فلابدّ من الإقرار
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 157 ، ح 4 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 158 ، ح 5 .